آيديولوجيا بالأسواق الحرة، وهي تؤدي المهمات التي تعتقد أنها ستشجع الاستشار والنمو الاقتصادي إلى جانب توفير المنافع العامة الضرورية. >
أخيرة، للحكومات دور تلعبه في السيطرة على النخب والمشاركة إلى حد معين في إعادة التوزيع. إعادة التوزيع وظيفة أساسية في النظم الاجتماعية كلها: تتعلق غالبية النظم الاجتماعية ما قبل الحديثة، كما لاحظ كارل بولاني، بقدرة زعيم أو ارجل كبيره في جماعة على إعادة توزيع المنافع على أتباعه، وهي ممارسة أكثر شيوعا في التاريخ من تبادل السلع". ومثلا رأينا في الكتاب الأول، اعتبر عديد من الحكومات المبكرة، من ملوك إنكلترا بعد فتح النورمانديين، إلى العثمانيين، إلى الأباطرة الصينيين، أن وظيفتها هي حماية المواطنين العاديين من جشع النخب الأوليغارشية النهاية. ولم تفعل ذلك على الأرجح نتيجة شعور بالنزاهة والعدالة وبالتأكيد ليس لأنها آمنت بالديمقراطية منهجا، بل من منطلق مصلحتها الذاتية. فإذا لم تسيطر الدولة على النخب الغنية والقوية في المجتمع، سوف تستولي هذه على النظام السياسي وتستغله لمصلحتها على حساب الكل."
أول الأشكال الأساسية لإعادة التوزيع التي تنخرط فيها الدولة هو تطبيق القانون بالتساوي على الجميع، إذ يمتلك الأغنياء والأقوياء على الدوام طرقا كفيلة برعاية مصالحهم، وإذا تركت الأمور خاضعة لوسائلهم وأدواتهم سوف ينجحون دوما في نيل المراد على حساب غير النخب. الدولة وحدها، بسلطتها القضائية والتنفيذية، تستطيع أن تدفع النخب إلى الامتثال للقواعد والأنظمة ذاتها التي يطلب من الجميع اتباعها. في هذا السياق، تعمل الدولة وحكم القانون جنبا إلى جنب لإنتاج نوع من المساواة أمام العدالة، بغض النظر هل تأخذ شكل محكمة ينشئها ملك إنكليزي وتحكم لصالح فلاح ضد سيد إقطاعي في خلاف على أرض مستأجرة، أو حكومة اتحادية تتدخل لحماية تلاميذ المدارس السود من الغوغاء المحليين، أو شرطة تعمل الوقاية مجتمع محلي من عصابة مخدرات.