الأعمال، يجب تعديل نظرية هنتنغتون وتنقيحها بطرائق عديدة، فقد أصاب حين أكد أن عدم الاستقرار عبر عن غياب المؤسسات، وهذا صحيح بالتعريف تقريبا، لأن المؤسسات هي قواعد ناظمة للسلوك. لكن حالات عدم الاستقرار والعنف التي لاحظها في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي لم تكن بالضرورة نتيجة تحديث زعزع أركان مجتمعات تقليدية مستقرة لولاه. واعتقاده باستقرار هذه المجتمعات وهم مضلل، معظم البلدان النامية كانت جزءا من إمبراطوريات استعمارية قبل العصر الذي كتب فيه، حيث فرضت السلطة من الخارج. بينما لا تتوافر لدينا سوى قلة قليلة من المعطيات والبيانات الموثوقة، كمية أو غيرها، عن المستويات العامة للنزاع في إفريقيا جنوب الصحراء على سبيل المثال قبل وصول المستعمرين، وكثير من البلدان الجديدة في العالم الثالث النامي التي ظهرت في هذه الحقبة، مثل نيجيريا والكونغو البلجيكي / زائير، لم يكن لها وجود بوصفها كيانات سياسية مستقلة من قبل، ومن ثم ليست لديها مؤسسات تقليدية تذكر على الصعيد الوطني. ولذلك، ليس من المفاجئ أن تسقط في خضم النزاعات بعيد الاستقلال. وسوف تعاني البلدان ذات المؤسسات الضعيفة، أو الغائبة كلية، عدم الاستقرار بغض النظر هل سارت على طريق التحديث أم لا
تعارض التحليلات الأحدث لأسباب النزاع توكيد هنتنغتون على أن حالة عدم الاستقرار أصابت أساسا بلدانة انتهجت التحديث في مرحلة ما بين الفقر والتطور. وهي تظهر في الحقيقة أن النزاع يرتبط ارتباطا وثيقا بالفقر، وكثيرا ما كان سبيا ونتيجة للفقر في آن. ويشير جميع الباحثين تقريبا الذين درسوا بأسلوب منهجي ظاهرة النزاع إلى الحكومات الضعيفة والمؤسسات الحزينة بوصفها سيية جوهرية للنزاع والفقر کليها. ومن ثم، حشرت دول فاشلة أو هشة عديدة في عقدة مستعصية حيث تخفق المؤسسات الهزيلة في السيطرة على العنف، المنتج للفقر، الذي يفاقم ضعف قدرة الحكومة على الحكم. صحيح أن كثيرين اعتقدوا أن الإثنية هي سبب النزاع عندما راقبوا البلقان وجنوب آسيا وإفريقيا وغيرها من المناطق في أعقاب الحرب الباردة، لكن وليام إيسترلي يثبت أن جميع الروابط بين التنوع الإثني