الصفحة 130 من 810

كل الأمور الجيدة لا تسير بالضرورة معا

بريطانيا هي أولى البلدان في التصنيع، وغدت براي كثير من المنظرين الاجتماعيين، بدءا من کارل مارکس، نموذج التحديث بحد ذاته. في بريطانيا، انطلق مسار سيبي من النمو الاقتصادي، إلى التحشيد الاجتماعي، إلى تغييرات في القيمة، إلى مطالب بالمشاركة السياسية، إلى الديمقراطية الليبرالية في نهاية المطاف. ثم عبرت النظرية الاجتماعية الأوربية الأطلسي في أوائل القرن العشرين، وتخندقت في الأوساط الأكاديمية الأميركية تحت عنوان نظرية التحديث. في الواقع، تؤكد هذه الأخيرة أن الأمور الجيدة كلها تسير معا في نهاية المطاف. كان التحديث ظاهرة مفردة مترابطة الأبعاد بحدث فيها التغيير بشكل متزامن في الإطارات الستة معا في الشكل 1 (1) بكلمات أخرى، يستطيع الكل بلوغ الدانمرك بسرعة وسهولة. ظهرت نظرية التحديث في اللحظة التاريخية التي كانت فيها مستعمرات أوربا تنال استقلالها، وكان من المتوقع أن تنسخ التسلسل التطوري الأوربي.

نقد کتاب صمويل هنتنغتون النظام السياسي في مجتمعات متغيرة (1968) هذه النظرية. فقد انتقد بحدة الرأي القائل إن الأمور الجيدة كلها تجمع بالضرورة معا. وقدم الحجة على أن التطور الاقتصادي أنتج التحشيد الاجتماعي، وحين تجاوز معدل التحشيد الاجتماعي طاقة المؤسسات القائمة على استيعاب المطالب الجديدة بالمشاركة، أنهار النظام السياسي. أشار هنتنغتون إلى الفجوة التي ظهرت بين توقعات السكان الذين حشدوا حديثا وقدرة حكومتهم على استيعاب مشاركتهم في السياسة، أو استعدادها لذلك. وأكد أن المجتمعات التقليدية الفقيرة، والمجتمعات المحدثة كلية كانت مستقرة؛ أما حالة عدم الاستقرار فقد ميزت المجتمعات المحدثة التي فشلت فيها المكونات المختلفة للتحديث في تحقيق التقدم بطريقة متناسقة (4) .

في السنوات التي زادت على الأربعين مذ كتب هنتنغتون مؤلفه، ظهر عدد هائل من الأبحاث والدراسات التي تناولت النزاع والعنف في البلدان النامية الباحثين من أمثال جيمز فيرون، وديفيد لابنين، وبول کوليير). وفي ضوء هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت