سمة فريدة وخاصة بأوائل القرن الحادي والعشرين قراءة الفقرة الآتية من «البيان الشيوعي» :،، حاجة البورجوازية إلى سوق متوسع دائية لمنتجاتها .. تسوقها إلى أرجاء الكرة الأرضية كلها .. والبورجوازية باستغلالها السوق العالمي، طبعت الإنتاج والاستهلاك في جميع البلدان بطابع كوزموبوليتاني .. فالصناعات القومية الهرمة دمرت .. لتحل محلها صناعات جديدة .. صناعات لم تعد تستعمل المواد الأولية المحلية، بل المواد الأولية من أقصى المناطق صناعات لا تستهلك منتجاتها في البلد نفسه فحسب، بل في جميع أنحاء العالم أيضاء.
مايصح على السلع ينطبق على الأفكار المتعلقة بالمؤسسات السياسية والاقتصادية: إذا بدا أن طريقة أو فكرة ما نجحت في جزء من العالم، تتسخ بسرعة في آخر. على سبيل المثال، انتشرت أفكار آدم سميث عن قوة الأسواق على أوسع نطاق في أوربا ووصلت إلى أميركا اللاتينية حيث خفف المصلحون الإسبان البوربون القيود الميركانتيلية السابقة على التجارة. على الطرف الآخر من الطيف الأيديولوجي، كانت الماركسية منذ البداية أيديولوجية كوزموبوليتانية واعية بذاتها تبناها ثوريون من غير الأوربيين من الصين إلى فيتنام إلى كوباء
اختلفت الظروف التي حدث فيها التطور السياسي بعد عام 1800 أختلافا بيئة عن تلك التي سادت في العصور السابقة (انظر المجلد الأول) . أستحث النمو الاقتصادي المستمر بسرعة أشكالا جديدة من التحشيد الاجتماعي، وأدى إلى ظهور لاعبين جدد طالبوا بالمشاركة في النظام السياسي. في الوقت ذاته، أمكن للأفكار الانتشار والانتقال من مجتمع إلى آخر بسرعة المطبعة، ثم البرقية، والهاتف، والمذياع، والإنترنت في نهاية المطاف. أصبح النظام السياسي تحت هذه الظروف على درجة كبيرة من الإشكالية، لأن المؤسسات التي طورت لإدارة المجتمعات الزراعية أصلا قادت الآن مجتمعات صناعية. بقيت الروابط بين التغيير التقني والاقتصادي والمؤسسات السياسية حاضرة، مع تعزيز وسائل التواصل الاجتماعي لأشكال جديدة من التحشيد في العالم العربي، والصين، وغيرهما.