والنزاع تختفي، عند أخذ قوة المؤسسات بالاعتبار على نحو مشابه، يظهر جيمز فيرون وديفيد لابتين أن المستويات المرتفعة من التنوع الإثني أو الديني لا يرجح أن تسبب النزاع عند أخذ مستوى دخل الفرد بالحسبان. فعلى الرغم من كل شيء، قسمت سويسرا إلى ثلاث مجموعات لغوية ومع ذلك بقيت مستقرة منذ منتصف القرن التاسع عشر جراء مؤسساتها القوية
الايؤدي التحديث والنمو الاقتصادي بالضرورة إلى تصاعد مستويات العنف وعدم الاستقرار، في الحقيقة، تمكنت بعض المجتمعات من استيعاب المطالب بمزيد من المشاركة عبر تطوير مؤسساتها السياسية. هذا ما حدث في كوريا الجنوبية وتايوان في الحقبة اللاحقة على الحرب العالمية الثانية. فقد أشرفت على التحديث السريع في الحالتين كلتيها حكومات استبدادية قمعية، لكن هذه الحكومات استطاعت إرضاء التطلعات الشعبية وتلبية توقعاتها المتعلقة بالوظائف والنمو الاقتصادي، ثم استيعاب المطالب بمزيد من الديمقراطية في نهاية المطاف. وعلى غرار کوريا الجنوبية وتايوان في المرحلة المبكرة، تمكنت جمهورية الصين الشعبية من الحفاظ
على مستويات مرتفعة من الاستقرار السياسي الإجمالي دون أن تفتح نظامها أمام المشاركة السياسية الرسمية، وذلك عبر قدرتها غالبا على توفير الاستقرار، والنمو، والوظائف لمواطنيها
شهدت السنوات التي مرت منذ نشر کتاب النظام السياسي في مجتمعات متغيرة تطورة اقتصاديا جذريا وظهور ما دعاه هنتنغتون نفسه «الموجة الثالثة من التحولات الديمقراطية، فقد تضاعف الناتج الاقتصادي العالي أربع مرات تقريبا بين عامي 1970 و 2008، حيث قفز من 15 إلى 61 تريليون دولار أمريكي)، وفي الوقت نفسه زاد عدد الديمقراطيات الانتخابية في شتى أنحاء العالم من نحو 40 إلى 120 تقريبا (21) . وبينما رافقت بعض هذه التحولات، ومنها تلك التي حدثت في البرتغال ورومانيا والبلقان وإندونيسيا، أعمال عنف واسعة، جرى التحول الهائل في السياسة العالمية على العموم بطريقة سلمية مشهودة