أدت هذه العلاقات الاجتماعية الجديدة، كما سنرى، إلى ظهور اشكال جديدة من الهوية، مثل القومية، أو صيغ جديدة من الارتباط الديني الشمولي، لقد وضع التحشيد الاجتماعي ركيزة التغيرات في المؤسسات السياسية.
وإضافة إلى النمو الاقتصادي والتحشيد الاجتماعي، حدث ارتقاء في الأفكار المتعلقة بالشرعية، التي تمثل إدراكا مشتركا واسع النطاق بأن بعض الترتيبات الاجتماعية عادلة. تتطور الأفكار المتصلة بالشرعية بمرور الزمن. ويعد هذا التطور في بعض الأحيان منتجا جانبية للتغيرات في الاقتصاد أو المجتمع، لكن ثمة مراحل ومفاصل حاسمة عديدة تعمل فيها على شكل محركات مستقلة للأبعاد الأخرى للتطور.
وهكذا، حين دعت الوصية على العرش الفرنسي ماري دي ميديتشي جمعية الطبقات الثلاث إلى الانعقاد عام 1614 للمطالبة بضرائب جديدة، ثبت أنها هيئة ضعيفة وملعنة وعاجزة عن منع صعود الملكية الاستبدادية. لكن حين دعيت إلى الانعقاد مرة أخرى عام 1789، كانت الظروف الفكرية في فرنسا مختلفة اختلافا هائلا، مع ازدهار عصر الأنوار وانتشار أفكار حقوق الإنسان. ومن نافل القول إن هذا الانتقال كان من الأسباب التي جعلت الاجتماع الثاني لجمعية الطبقات الثلاث يمهد السبيل إلى الثورة الفرنسية، على نحو مشابه، حدث تغير حاسم في تفكير اللاعبين السياسيين الإنكليز في أثناء القرن السابع عشر: في البداية، تحدثوا عن الدفاع عن حقوق الإنكليز، أي ألحقوق الإقطاعية الموروثة من عصور مغرقة في القدم، بعد مئة عام، وتحت تأثير کتاب من أمثال هوبز ولوك، طالبوا بحقوقهم الطبيعية بوصفهم من البشر، أحدث هذا فارق ضخ في نوع النظام الذي سينشا هناك، وفي أميركا الشمالية
قد يقول مؤرخ يميل إلى المنهج الماركسي إن تبني هذه الأفكار الجديدة المتعلقة بالحقوق الشمولية عبر عن صعود البورجوازية في فرنسا وإنكلترا كلتها، وإنها شكلت بنية فوقية أخفت المصلحة الاقتصادية. قال مارکس نفسه إن الدين اأفيون