الصفحة 114 من 810

يتعلق المكون المهم الثاني للتطور التحشيد الاجتماعي - بنهوض فئات اجتماعية جديدة بمرور الزمن والتغيرات في طبيعة العلاقات بين هذه الفئات وداخلها. يستلزم التحشيد الاجتماعي أن تصبح أجزاء مختلفة من المجتمع واعية بذاتها بوصفها جماعات من الأفراد تتقاسم مصالح أو هويات مشتركة، وتنظيمها للفعل الجمعي. في أوائل القرن التاسع عشر، كانت أكثر مناطق العالم تقدما على الصعيد الاقتصادي، أوربا والصين، ما تزال مجتمعات زراعية على العموم حيث أقامت الأغلبية الساحقة من السكان في قرى صغيرة وعاشت على زراعة المحاصيل الغذائية، وبحلول نهاية القرن، شهدت أوربا نقلة هائلة مع هجرة الفلاحين من الأرياف، وتوسع المدن، وتشكل طبقة عاملة صناعية). وصف المنظر الألماني الاجتماعي فرديناند تونيز ذلك بوصفه انتفالا من القرية الصغيرة إلى المدينة الكبيرة Gemeinschaft) (to Gesellschaft(3) . بينما ابتكر منظرون آخرون في القرن التاسع عشر تقسيمات جديدة لوصف التحول من شكل من المجتمع إلى آخر، مثل التميز الذي أقامه ماكس فيبر بين السلطة التقليدية الكاريزماتية والقانونية / العقلانية، والمعارضة التي وضعها إميل دوركهايم بين التضامن الميكانيكي والعضوي، والانتقال الذي أشار إليه هنري مين من المكانة إلى العقد

سعت كل واحدة من هذه الخطط إلى تفسير الانتقال من المجتمع المحلي (القرية الصغيرة) حيث الهويات ثابتة والقرى مترابطة (يعرف فيها السكان بعضهم بعضا) - إلى المجتمع الواسع، حيث المدينة الكبيرة بتنوعها الحاشد وسكانها الأغراب، حدث هذا الانتقال في بلدان شرق آسيا التي تأخرت عن ركب التطور في النصف الثاني من القرن العشرين وما تزال العملية تجري على قدم وساق اليوم في جنوب آسيا، والشرق الأوسط، وإفريقيا جنوب الصحراء

أوجدت عملية التصنيع والنمو الاقتصادي باستمرار فئات اجتماعية جديدة، مثل العال، والطلاب، والمهنيين، والمديرين، وغيرهم. في المدينة الكبيرة وسكانها المجهولين يصبح الناس أكثر حراكة، ويعيشون في مجتمعات أكثر تنوعا وتعددية، وتكون هوياتهم أكثر سيولة حيث لم تعد تحددها عادات القرية أو القبيلة أو الأسرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت