قال يحيى بن صالح: كنّا نأتي إسماعيل بن عياش فيكرمنا ويبرُّنا ويقدم لنا من الفواكه ما يتخيّره ويقول: كلوا فإن الله تعالى وصف الجنّة بصفة الصيف لفواكهها، لا بصفة الشتاء، فقال عزّ وجلّ (في سِدْرٍمَخْضُودٍ وطلحٍ منضود وظلٍّ ممدود وماءٍ مسكوب وفاكهة كثيرة) .
خرج مسعر بن حزام يومًا فإذا أعرابيّ في الشمس يقول:
جاء الشتاءُ وليس عندي درهم ... ولقد يَغَصُّ بمثلِ ذاك المسلمُ
قد أُلْبِسَ الناسُ الجبابَ وغيرها ... وكأنّني بفناءِ مكةَ مُحْرم
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: استعينوا على حرّ الصيف بالحجامة، واستعينوا على برد الشتاء بأكل التمر والزبيب.
وعن مجاهد قال: مَثَلُ المؤمن كمثل النملة تجمع في صيفها لشتائها.
الحسن بن مسعود بن الوزير الدمشقي الحافظ بمرو:
يا سادتي ما عاقني عنكمُ ... قلىً ولكنْ قلّةُ الكُسْوَه
بردٌ وثلجٌ ووحولٌ ولا ... خفّ ولا لبدٌ ولا فروه
وكيف من أحوالُهُ هكذا ... بمروَ في بحبوحة الشتوه
منصور بن أحمد الأزدي:
فذدْ بردَ الشتاء بحرِّ راحٍ ... كوردِ الخدِّ ضُرِّجَ بالحياءِ
فبردي والشتاء وبردُ زهدي ... شتاءٌ في شتاء في شتاء