فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 71

عن جده وقال صاحب التقريب والتهذيب في عثمان بن يعلى أنه مجهول لا تعرف حاله ولم يرو عنه إلا واحد والمجهول روايته ضعيفة لا تقوم بها الحجة وفيه عمرو بن عثمان حفيد يعلى قال في التقريب إنه مستور ومجهول الحال فيكون كما قال البيهقي الحديث ضعيف لكن معناه صحيح فالمقصود أن الحديث ضعيف من جهة جهالة عثمان بن يعلى والكلام في حفيد يعلى عمرو لكن معناه صحيح والقاعدة المعروفة (فاتقوا ما استطعتم) فإذا احتاج الناس الصلاة على الدواب للخوف مثلًا أو أن الأرض طين أو لأسباب اخرى لم يستطيعوا معها الصلاة على الأرض أو المريض الذي لا يستطيع النزول عن المطية أو في المراكب البحرية أو الجوية فإنه يصلي على حسب حاله يستقبل القبلة ويصلي ويوميء بالسجود إذا لم يستطع السجود عملًا بالقاعدة (فاتقوا ما استطعتم) "شرح المنتقى."

قال الشيخ ابن عثيمين"قوله: «ويصح الفرض على الراحلة» يعني: البعير أو الحمار أو الفرس أو نحو ذلك."

قوله: «خشية التأذي» أطلق المؤلف فيعم التأذي بأي شيء سواء بوحل أو مطر أو غير ذلك، فالمهم أنه يتأذى لو صلى على الأرض ولا يستقر في صلاته فله أن يصلي على الراحلة، وقيد المؤلف الصلاة بكونها فرضا، لأن النفل على الراحلة جائز، سواء خشي التأذي أم لم يخش؛ لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أنه كان يصلي النافلة على راحلته حيثما توجهت به» وقوله: «يصح الفرض على الراحلة خشية التأذي» لم يذكر المؤلف شيئا عن استقبال القبلة، وعن الركوع وعن السجود، فنقول: يجب أن يستقبل القبلة في جميع الصلاة؛ لأنه قادر عليه إذ يمكنه أن يتوقف في السير ويوجه الراحلة إلى القبلة ويصلي.

أما الركوع والسجود فيومئ بالركوع والسجود، لأنه لا يستطيع، والقيام أولى، هذا على الرواحل التي يعرفها العلماء رحمهم الله، وهي الإبل والحمير والخيل والبغال وشبهها، لكن الراحلة اليوم تختلف فالراحلة اليوم سيارات، وبعض السيارات كالسفن يستطيع الإنسان أن يصلي فيها قائما راكعا ساجدا متجها إلى القبلة، فهل يقال: إنه لا يصلي على هذه الرواحل إلا بشرط التأذي بالنزول؟ أو نقول إذا أمكنه أن يأتي بالواجب فيها فله أن يصلي؟

الجواب: الثاني، لو كانت السيارة أتوبيسا كبيرا، وفيها مكان واسع للصلاة والإنسان يستطيع أن يصلي قائما راكعا ساجدا مستقبل القبلة، فلا حرج عليه أن يصلي؛ لأن هذه السيارات كالسفينة تماما، لكن الغالب أنها صغار، أو نقل جماعي كله كراسي، لكن إن أمكن فهو كغيره، وفي الطائرات إذا كان يمكنه أن يصلي قائما وجب أن يصلي إلى القبلة قائما ويركع ويسجد إلى القبلة، وإذا لم يمكنه فإن كانت الطائرة تصل إلى المطار قبل خروج الوقت فإنه ينتظر حتى ينزل إلى الأرض، فإن كان لا يمكن أن تصل إلى المطار قبل خروج الوقت، فإن كانت هذه الصلاة مما تجمع إلى ما بعدها كالظهر مع العصر أو المغرب مع العشاء، فإنه ينتظر حتى يهبط على الأرض فيصليهما جمع تأخير وإذا كانت الصلاة لا تجمع لما بعدها صلى على الطائرة على حسب حاله"الشرح الممتع (4/ 343) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت