فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 71

13 -مختارات شتوية[1]

أتدري كيف قابلني الشتاء ... وكيف تكون فيه القرفصاء

وكيف البرد يفعل بالثنايا ... إذا اصطكت وجاوبها الفضاء

فإن حل الشتاء فأدفئوني ... فإن الشيخ آفته الشتاء

أتدري كيف جارك يا ابن أمي ... يهدده من الفقر العناء

وكيف يداه ترتجفان بؤسًا ... وتصدمه المذلة والشقاء

يصب الزمهرير عليه ثلجًا ... فتجمد في الشرايين الدماء

هذا الآدمي بغير دار ... فهل يرضيك أن يزعجه الشتاء

يجوب الأرض من حي لحي ... ولا أرض تقيه ولا سماء

معاذ الله أن ترضى بهذا ... وطفل الجيل يصرعه الشتاء

أتلقاني وبي عوز وضيق ... ولا تحنو؟ فمنا هذا الجفاء

أخي بالله لا تجرح شعوري ... ألا يكفيك ما جرح الشتاء

الشتاء جامع لذَّات أرباب النعم، وامتع أوقات ذوى الهمم، لأن فيه تظهر هممهم، وعند هجومه تتبيّن نعمهم، من أنواع المطاعم والمشارب والملابس والمساكن وغير ذلك مما يظهر فيه خلل حال منْ دون طبقتهم، حتى أنه لتجتمع لهم فيه فواكه الصيف والخريف ومشمومات الربيع، ويُمكنهم من الإلتذاذ بالاستكثار من الطعاج والشراب والنكاح، والتنعم بأصناف الملابس مما لا يمكن استعماله في الصيف وحمارة القيظ، فلأجل ذلك يثلبون الصيف ويمدحون الربيع والشتاء والخريف.

لم اسمع في مدح الشتاء كقول أبي هلال العسكري:

لستُ أَنسى منه دماثةَ دَجْنٍ ... ثمَّ من بعده نضارةَ صَحْوِ

وجنوبًا تبشرُ الأرضَ بالقط ... ر كما بُشِّرَ العليلُ ببرو

وغيومًا مطرزاتِ الحواشي ... بوميضٍ من البروقِ وخفو

كلما أرختِ الجنوبُ عراها ... جمع القطرُ بين سفلٍ وعلو

(1) - سرور النفس بمدارك الحواس الخمس، أبو العباس أحمد بن يوسف التيفاشي (1/ 240)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت