الصفحة 81 من 84

المؤسسات الدينية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية على أسس الإيمان والاقتناع والالتزام بقبول الله ربًا والاستسلام كلية لإرادته كما ورد في الشريعة: (إن الإسلام هو عقيدة الجماعة التي تمثل حركة اجتماعية تسعى لتحقق في الزمان والمكان مطالب الهداية) . تقول تعاليم الإسلام إن الإنسان لا يحتاج إلى الخلاص بالمعنى النصراني ولكنه يحتاج إلى الهداية أو التوجيه الإلهي، ولكي يعرف ويطيع إرادة الله، والدعوة هي نداء الإنسان لاستعادة عقلانيته الحقيقية وفطرته ومنزلته كخليفة لله أو ممثله على الأرض.

إن مركز الإبداع في الإسلام هو التوحيد أي الشهادة بأن لا إله إلا الله، والتوحيد يعني أن الله هو الخالق أو السبب الجوهري لكل الوجود والنشاط، ويؤكد أن الإنسان هو مسئول عن تحقيق إرادة الله، وعليه فإن الدين والثقافة في الإسلام شيء واحد، وكما قال إسماعيل الفاروقي: (إن الإسلام يقف بوضوح داخل التقاليد الدينية لوادي الرافدين حيث الدين هو الحضارة والحضارة هي الدين) وتجدر الإشارة هنا إلى مؤتمرين عقدا مؤخرًا للتأكيد مرة أخرى على هذه النظرة التوفيقية للحياة، ففي المؤتمر الإسلامي الدولي الذي عقد في لندن في نيسان 1976 م حول (الإسلام وتحديات العصر) تم تقديم الإسلام كنظام متكامل من القيم ومصدر إلهام لكل منجزات العلم والدراسات الإنسانية، والمصدر الوحيد الراسخ للإيمان والسلوك، ومرة أخرى دعا المؤتمر الدولي حول التعليم الإسلامي والذي عقد في جامعة الملك عبدالعزيز في جدة في نيسان 1977 م إلى النفوذ العلماني للتعليم الغربي، ولإعادة تصنيف مجمل المعرفة وفق وجهة النظر الإسلامية).

وهذا الكلام يقدم نفسه للقارئ دون أن يحتاج إلى تعليق أو تفصيل فهو يشتمل على تقديم صورة قوية عن الإسلام بمفهومه المتكامل المؤثر. وهي شهادة من غير المسلمين فيها إنصاف واعتراف.

سادسًا: جورج بيترز في موضوعه (نظرة شاملة عن إرساليات التنصير العاملة وسط المسلمين) يقول في الصفحات 597 عدة جمل وعبارات فيها إنصاف واعتراف، ومن ذلك:

1 - (ولديَّ انطباع بأن الإسلام هو أولًا وقبل كل شيء قوة روحية وصيغة لاهوتية وبناء ديني وسيواجه بجرأة كل الخبرات الفنية والضغوط التي نستطيع تنظيمها) . وهذا الكلام واضح بيِّن لكننا - نحن المسلمين - لا نستسيغ عبارة (صيغة لاهوتية) فهي غريبة عن حس المسلم وروحه.

2 -ويتابع قائلًا: (إنني أميل إلى الاتفاق مع فاندر وزويمر وفريتاك وآخرين فيما ذهبوا إليه من أن الإسلام حركة دينية معادية للنصرانية مخططة تخطيطًا يفوق قدرة البشر لمقاومة إنجيل ربنا يسوع المسيح، إن الإسلام هو الدين الوحيد الذي تناقض مصادره الأصلية أسس النصرانية، وترفض بكل وضوح وموثوقية صحة الإنجيل، وأبوة الرب، وأن المسيح ابنه، وضرورة موته، وكفايته لمفهوم الخلاص، وتبرير بعثه) ، كلام فيه إنصاف واعتراف، ولكننا - نحن المسلمين - نعترض على بعض النقاط الواردة فيه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت