الصفحة 78 من 84

كلماتُ حَقٍّ

مما لا شك فيه بأنه من الجناية بمكان أن نتصور بأن جميع المؤتمرين لم يتفوهوا بكلمة حق واحدة في هذا اللقاء. إنهم قد ذكروا بعض الجوانب المنصفة للإسلام وأهله، وهذا راجع لأمرين:

1 -لأن بعض هؤلاء تهمه الحقيقة العلمية فهو يسعى إليها ولو صادمت معتقده وهدفه.

2 -لأن الإسلام فيه من الجوانب اليقينية الثابتة المشرقة ما تجعل أساطين الكفر يقرون بها معترفين، وإن مثل هذه الشهادات كثيرة جدًا في تاريخ الإسلام.

ومن هذا المنطلق نستطيع أن نفهم كثيرًا من العبارات التي وردت والتي تنم في جملتها عن إنصاف واتزان، ومن ذلك:

أولًا: شارلي. ر. تيبر في موضوعه عن (الظرفية) يقول في الصفحة 211 ما يلي:

(إن مظاهر النعرات العرقية والقومية قد جعلت النصارى الغربيين يحتقرون الثقافة الإسلامية متجاهلين أن الثقافة الغربية مدينة للثقافة الإسلامية التي تمكن علماؤها من حفظ تراث العصور القديمة وترجمته للأجيال المتعاقبة، بالإضافة إلى إسهامات المسلمين الأصيلة في الرياضيات والعلوم) .

إنها لشهادة طيبة، صحيح أنها ليست بجديدة، إذ تكلم عنها كثيرون وأقرها كثيرون، ولكن طرحها في هذا المؤتمر المنعقد خصيصًا لتنصير المسلمين وبهذا الأسلوب إنما هو أمر جدير بالثناء والتقدير، ومن جميل القول أن نذكر بأن زيغريد هونكه العالمة الألمانية قد ذكرت ذلك كثيرًا وأكدته في كتابها (شمس العرب تسطع على الغرب) وهي شهادة أدخلت السرور على قلوب المسلمين على الرغم من أنها شهادة عرجاء إذ جعلت تلك الشمس شمسًا للعرب، في حين أن هذا المنصر قد جعلها في هذا المؤتمر شمسًا للمسلمين وهذا هو الصواب.

إن هذه الإشارات تكون عظيمة عندما تصدر من مسلم يخاطب بها مسلمًا، ومن مسلم يخاطب بها غير مسلم، ومن مسلم يخاطب بها إنسانًا غربيًا حتى يعرفه بجذوره وأساس حضارته، لكن الأمر يكون أعظم عندما ينطق بها غربي نصراني مخاطبًا بها الغربيين النصارى من أبناء جلدته.

ثانيًا: يقول شارلي تيبر كذلك في الصفحة 211 الآنفة الذكر:

(إن تاريخ الاحتكاك الطويل بين المسلمين والنصارى جعل المسلمين يشعرون بأنهم يفهمون النصرانية على حقيقتها، كما أن سلوك وتصرفات النصارى أنفسهم بصفة عامة لم تعط الرسالة النصرانية حقها) .

نعم هذه حقيقة، صحيح أن النصارى قد تغلبوا أيام الصليبيين على المسلمين في كثير من ديارهم وأحرزوا عليهم نصرًا عسكريًا في كثير من المواقع، لكنهم في النهاية هزموا هزيمة ثقافية فكرية عقدية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت