عبارته: (الإنسان مخلوق أدنى من الرب) غير مقبولة أصلا وفصلًا، لأن عبارة (أدنى) اسم تفضيل، واسم التفضيل يفيد بأن شيئين قد اشتركا في أمر وزاد أحدهما على الآخر في هذا الأمر، فنحن نقول (الفيل أضخم من الجمل) لأن الحيوانين الفيل والجمل قد اشتركا في الضخامة، وزاد الفيل عن الجمل في هذه الصفة، ولا يجوز مطلقًا أن نقول: (الفيل أضخم من النملة) .
إن الله {ليس كمثله شيء} [الشورى: 11] قوة وعظمة وألوهية وسموًا، والإنسان أصغر من هباءة في مجاهل هذا الكون الفسيح غير المتناهي، فكيف يصح أن تستخدم عبارة (أدنى) ، لعلها في الفكر النصراني مقبولة لأن الرب يعني (عيسى) وعيسى بشر، وهم بشر، وهو متميز عليهم بأشياء، فهم أدنى منه، ولكن شتان بين (ربوبية عيسى) وعيسى عليه السلام بريء من ذلك، وبين ربوبية رب العالمين.
إن الإسلام قد حدد كل المفاهيم ونقاها وأوصلها إلى العقل الإنسان بشكل منطقي مقبول ولن يستطيع كينيث كراج أن يأتي الآن بثوب من الشفافية ليغير هذه المفاهيم وليلوي أعناق النصوص حتى تنسجم مع فكره الوثني النصراني.
إنه يقول: (إنها متعلقة بالله رب المسلمين) وهذه سقطة وثنية أخرى، إذ إنه في الحس الوثني هناك إله خاص بالنصارى، وآخر مختص باليهود، وثالث مختص بالمسلمين، وهناك إله للحرب، وإله للحب، وآلهة وآلهة، ولكنه في الحسن الإسلامي ليس ثمة آلهة سوى الإله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي عنت له الوجوه سبحانه لا شريك له.
ومثل ذلك ما أورده جورج بيترز في موضوعه (نظرة شاملة عن إرساليات التنصير العاملة وسط المسلمين) إذ يقول في الصفحة 598 ما يلي:
(إن الإله الموجود فينا أعظم من الإله الموجود في العالم، وأعظم حتى من الإله الذي يتحدث عنه الدين الإسلامي) .
إنهم آلهة إذن، إنه مفهوم غريب للإله يصدر من قبل رجل نصراني كتابي من أصحاب الديانات السماوية، لكن تلك الغرابة تزول عندما نعرف مقدار التحريف الذي داخل النصرانية عبر تاريخها الطويل.
وقوله كذلك (الإنسان مخلوق ... ومندوب في مواجهة الطبيعة)
فأية طبيعة تلك التي سيواجهها الإنسان المخلوق الضعيف، إنه في حس المسلم لا يوجد مواجهة ومجابهة وقهر، بل إن الطبيعة مسخرة لخدمة الإنسان، فهو يستعمرها بما ينفعه ويحميه ويعينه على تطوره، يقول تبارك تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة: 30] ، ويقول سبحانه: {هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} [هود: 61] ، فالإنسان خليفة الله في أرضه، والأرض والسموات مسخرة لهذا الإنسان، وهو الذي يستعمرها ويبنيها بما ينفعه في دنياه وآخرته.