(أما فهم حقائق الكتاب المقدس الأساسية فهي مرحلة تأتي بعد أن يواجهه المسيح بالأدلة القاطعة على أنه رب عظيم [1] . فكل الذي يعلمه الناس ساعة التحول هو أن المسيح قوي بما فيه الكفاية لحل مشكلاتهم) .
صحيح أنهم يشعرون بهموم نتيجة عدم الإقبال على التنصير، وأن معظم الذين يقبلون ليسوا إلا من هذه الطبقة الشعبية الساذجة إلا أنهم في الوقت ذاته لا يهملونهم ولا يفقدون الأمل في تنصيرهم بل يعمدون إلى هؤلاء ويجدون السبل التي توصلهم إليهم. ولا شك بأن واجبنا نحن المسلمين كبير جدًا في محاولة الوصول إلى هؤلاء وتنوير عقولهم وقلوبهم بنور الإيمان وتبصيرهم بحقائق الإسلام الجلية ومحاربته للبدع والخرافات والأضاليل حتى نحصِّنهم أمام هذا الغزو التنصيري الذي لن يهملهم على الرغم من انزعاجه من أنه لا يجد أمامه سواهم.
ثانيًا: د. ماكس كيرشو في موضوعه (مقارنة بين وضع النصرانية والإسلام في الغرب) وفي الصفحة 338 يورد كلامًا مفاده بأنه يشعر بعجز عن تنصير حتى أولئك المتفلتين من دينهم والذين يعيشون في الغرب ويرى بأنهم يستعصون على التنصير إذ يقول:
(وعليه فإنه ليس غريبًا أن ترى نسبة عالية من المسلمين لا يمارسون بنشاط شعائر عقيدتهم أثناء وجودهم في الغرب، ومع ذلك فإن عدد الذين يتحولون عن الإسلام لا يعدو أن يكون رمزيًا فقط) .
صحيح أن هؤلاء منغمسون في ملذاتهم وملاهيهم لكن في أعماقهم إيمانًا سرعان ما يطفو على السطح وتزول عنه تلك القشرة الرقيقة التي تستره وذلك حينما يحتدم الصراع بين الإسلام وبين أية عقيدة من العقائد وبخاصة النصرانية، إذ يتنبه فيه ذلك الضمير الداخلي، وتستيقظ الفطرة رافضة وبشكل قطعي أي تحويل عن المعتقد المستكن في داخل الذات، وليجرب أي نصراني أن يشتم أو يستهزئ بالإسلام أو بالمسلمين أمام أي واحد من هؤلاء المتفلتين، سيجده قد استوفز واستأسد واستنفر كامل مكنونه، يريد أن يبطش بهذا المستهزئ، إذ كيف يجرؤ على أن ينال من شيء له قداسته في نفسه، حتى ولو كان هو ذاته غارقًا في ذنوبه وآثامه ومعاصيه، إذ إن هذا شيء وذلك شيء آخر.
ثالثًا: ويتابع الدكتور ماكس كيرشو في ختام موضوعه الآنف الذكر قائلًا في الصفحة 340:
(نحن في اتحاد الطلاب الدوليين يسرنا أن نعمل متعاونين مع أي من شعوب الرب، أي مع الكنائس المحلية والطوائف المختلفة والوكالات الأخرى لمواجهة التحدي الإسلامي في العالم الغربي) .
نعم هكذا يظهرون في منتهى الضعف والعجز، وأنهم قد أعلنوا بهذا عن تهاويهم أمام عظمة الإسلام، وأنهم مستعدون للتعاون (مع أي من شعوب الرب) ، مستعدون للتعاون حتى مع إبليس، لماذا؟ فقط لكي
(1) نستعيذ بالله من هذه اللفظة ولا نقول إلا: سبحانك اللهم لا إله إلا أنت.