الصفحة 62 من 84

للإيمان بيسوع المسيح.

نعم صحيح بأن هناك تطابقًا في بعض المثل وهذا أمر طبيعي لأنهما دينان كتابيان، ولكن التطابق بينهما تطابق في الظاهر حيث نجد في كل منهما صومًا وصلاة وزكاة وحجًا لكننا لو تعمقنا في الدلالات والمقاصد لوجدنا بأن هناك اختلافات كبيرة بينة في النية والجوهر والهدف.

ومن ناحية أخرى فإنه يريد أن يستفيد من التطابق في هذه المثل من أجل الإيمان بيسوع المسيح .. وهل المسلم لا يؤمن بالمسيح ولا يحبه، إن المسلم قطعًا يحب المسيح ويجله، ولكنه يجله ويحبه ويؤمن به على أنه عبد لله، ونبي الله، وكلمة الله ألقاها إلى مريم، لا على أنه ابن الله وشريكه في ملكوته والعياذ بالله.

4 -إن دعوته للتخلي عن (الشعور بالانتصار) تلك الملاحظة التي يلاحظها المسلمون كثيرًا في سلوكيات النصارى تجاههم هي دعوة جريئة وقد سبق أن تناولناها في هذا البحث.

5 -أما دعوته إلى استصلاح الأرض في مواقع التنصير قبل البدء بالحرث والزرع والري والحصاد. فهي دعوة علمية دقيقة، وعلى الداعي المسلم أن يستفيد منها في عمله الدعوي.

6 -وقوله هل من المؤمل أن يكون أسلوب الحوار البناء والاحترام المتبادل أكثر فائدة من الأساليب التقليدية؟ هو قول جميل حضاري، والاعتقاد الأكيد بأن هذا الحوار إذا جرى في جو حيادي مائة بالمائة ودون أية ضغوط أو مناورات، ودون الدخول إليه بروح عدوانية مسبقة فإن ذلك سيكون في صالح المسلمين لما يتمتعون به من وضوح منطقي في مفاهيم العقيدة، وإن مراجعة لكتاب إظهار الحق لمؤلفه رحمة الله الهندي تثبت ذلك.

مما سبق نستدل على أن ثمة أمورًا منطقية قيلت في هذا المؤتمر ومن ذلك أنهم يسعون إلى انتهاج طريقة جديدة في نقل النصرانية إلى المسلمين تقوم على مخاطبة المدعوين مخاطبة تتناسب مع عقولهم وبحسب اهتماماتهم، وهو أسلوب دعوي جميل حري بدعاة المسلمين أن ينتهجوه انطلاقًا من قيمهم الدينية الإسلامية التي تؤكد على أن من لا يهتم بأمر المسلمين فليس منهم، والتي تدعو إلى تطبيق الأثر الوارد عن علي رضي الله عنه حيث يقول: «حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكذَّب الله ورسوله» [1] وقول عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: «ما أنت بمحدث قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة» [2] .

(1) صحيح البخاري من كتاب العلم باب 49: من خص بالعلم قومًا دون قوم كراهية لا يفقهوا 1/ 41.

(2) مقدمة صحيح مسلم ص 76 ـ ط 3 ـ دار الفكر بيروت ـ 1398 هـ/ 1978 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت