أساليب جديدة في التنصير
ورد في المقدمة أن من أهداف هذا المؤتمر ابتكار أساليب جديدة التنصير تفتح الطريق أمامهم واسعًا، أساليب تتناسب مع معطيات العصر الحديث وتطوراته، إنهم ينتقدون أساليبهم القديمة ويستنكرونها، ثم هم ينظرون إلى الخدمات على أنها وسائل عقيمة قليلة الجدوى، وإن انتقاد تلك الأساليب يحتم عليهم إيجاد بدائل حديثة متطورة، وفي هذا الفصل نعرض أساليب جديدة طرحها المؤتمرون، لقد صار التنصير في نظرهم علمًا، علمًا يحتاج إلى شروط علمية أولية، وإذا طبقت تلك الشروط بدقة فإنها ستعطي ثمارها في حتمية منطقية، هذا ما يعتقدونه وهذا ما يطبقونه في تنصيرهم الحديث المعاصر.
أولًا: أسلوب الفلاح:
دون. ج. ماكري في موضوعه (تحليل المقاومة والاستجابة لدى الشعوب المسلمة) يقول في الصفحة 266 نقلًا عن ماكافرين ما يلي:-
(إن الاستراتيجية الصحيحة سوف تقسم العالم إلى وحدات ثقافية حيث تقوم الإرساليات النصرانية بدورها في زرع البذور بصورة صحيحة، وأخرى حيث تقوم الإرساليات بالحصاد بصورة صحيحة، إن الاستراتيجية الخاطئة تفشل في ملاحظة الفرق بين الفئات المتقبلة والفئات المقاومة في المجتمع) .
1 -إن هذا النص يوجه النظر إلى التنصير على أنه عملية زرع واستنبات بذور وحصاد.
2 -إنه يوجه الأنظار إلى التنصير الجماعي دون التنصير الفردي، إنه يطلب ملاحظة (الفئات) المتقبلة و (الفئات) المقاومة. وقد سبقت دراسة هذا الموضوع في مبحث التنصير الفردي والتنصير الجماعي.
3 -إن الفئات أو المجتمعات تشبه إلى حد كبير التربة الزراعية الصالحة لاستنبات زرع فيها، والأخرى الصخرية أو القيعان، تلك التي لا تصلح للاستنبات ولا للزرع.
وهنا تنبغي الإشارة إلى أن هذه الملاحظة على جدتها وطرافتها فإن الرسول صلى الله عليه وسلم معلم الدعاة قد لاحظها من قرون مديدة حيث قال: «مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضًا فكانت منها طائفة طيبة: قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكان منها أجادب: أمسكت الماء، فنفع الله بها الناس فشربوا منها وسقوا وزرعوا، وأصاب طائفة منها أخرى إنما هي قيعان: لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعني الله به، فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به» متفق عليه.
إن غيث الإسلام قد هطل على جميع الأراضي، وقطعة الأرض بحسب نوعيتها تستجيب أو لا تستجيب، أو تكون مجرد أداة لنقل هذا الخير، ولكن الخير السماوي الهاطل أصابها وترك لها الحرية