الصفحة 24 من 84

الوسطى، وفي عصر النهضة في وسط وشرق أوربا، والتوسع الاستعماري للقوى النصرانية الغربية داخل أراضي المسلمين، هذا بالإضافة إلى المواجهات الراهنة حول الصهيونية ولبنان والنفط، وعبر هذا التاريخ الطويل تصرف النصارى بصورة لا تمت إلى تعاليم النصرانية بصلة، وكان لتلك التصرفات أثرها في تشويه رسالة الإنجيل وإحباط مراميها، وبالطبع فإن كل جزء من أجزاء العالم الإسلامي له تجربته الخاصة في هذه المواجهات، فتجربة الجزائر مثلًا تختلف عن تجربة أفغانستان).

إن هذا القول كسابقه يبرز تلك العلاقة الدموية بين الإسلام والنصرانية وهو يضيف على التصريح السابق إضافات جديدة تتمثل فيما يلي:

1 -تعليقه على (فتوحات المسلمين في شمال أفريقيا وإسبانيا) وقرنها بالحروب الصليبية، ولكن شتان ما بين الأمرين (فإن التاريخ لم يعرف فاتحًا أرحم من العرب) وكلمة العرب هنا تعني (المسلمين) فإنهم كانوا من الرحمة بحيث فتحت لهم القلوب، وسلمت لهم مفاتيح المدن، لا كما حصل في الهجمات البربرية الهمجية التي قادها الصليبيون ضد المسلمين.

2 -وقوفهم إلى جانب الصهيونية، وخلقهم الفتن والمشكلات في لبنان، ومحاولاتهم اليائسة للتسلط على النفط إما تهديدًا باحتلال منابعه وإما محاربة لأصحابه بتحطيم أسعاره، والعمل بكل وسيلة على ابتزازه واستنزافه.

3 - (كان لتلك التصرفات أثرها في تشويه رسالة الإنجيل وإحباط مراميها) عجيب قولهم! فما كانت الحروب الصليبية إلا لتحقيق مرامي الإنجيل حسب زعمهم، وما كان الاستعمار إلا حماية للتنصير، والآن يتنصَّلون من كل ذلك محاولين التفرقة بين هذه الأصناف من العداوات وبين دعاويهم الإنجيلية.

4 -ملاحظة الفوارق بين تجاربهم العدوانية الحاصلة على بلدان العالم الإسلامي بغية معالجة الموقف الماضي بصورة مختلفة تكون متوافقة مع تاريخ كل جزء من أجزاء هذا العالم. فالبلد الذي عانى كثيرًا منهم يعامل الآن معاملة تختلف عن البلد الذي لم يعان منهم إلا القليل، ولكن الحق يدعونا لأن نلفت أنظارهم إلى أن أي جزء من أجزاء العالم الإسلامي حلت به مصيبة فإن الأثر النفسي السلبي ينتقل إلى العالم الإسلامي كله ولو لم يتضرر جميعه بشكل مباشر بهذا المصاب.

رابعًا: وللتدليل على العلاقة الوثيقة بين كل الألوان الاستعمارية والعدوانية التي وقعت على المسلمين وبين التنصير نسوق الدليل التالي، فقد ألقى كريكوري. م. ولفنكستون موضوعه وهو (مقارنة بين وضع النصرانية والإسلام في شمال أفريقيا) ذاكرًا فيه بأن التنصير في هذه المنطقة ضعيف حتى ليكاد يكون معدومًا، وهنا جاء قول أحدهم معقبًا على المحاضرة وذلك في الصفحة 387 بما يلي:

(قرأت ذلك والأسف يملأ نفسي، فماذا كان يفعل الفرنسيون والإيطاليون عندما كانوا هناك) ؟؟ نعم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت