فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 146

والشبابُ في معزل عن مجتمع كبار السن، فلم يسمعوا عن سيئات العلاقات الزوجية، ولم يسمعوا عن حسناتها، ولم يتفهموا حكمة الكبار في كيفية إشادة الأسر والحفاظ عليها. ولم يقص عليهم سير الرحلات المختلفة المتصالحة منها والمتعارضة، ولم يفكروا كيف يستحوذون على قلوب نسائهم وأُسرهم، ولم يقدروا أحاسيس الفتاة، ولا أحاسيس أهلها، بل لم يقدروا أحاسيس أطفالهم حين يستمعون لخلافاتهم ومشاجراتهم، ولم يُقدروا نكبات ومعاناة الأطفال عند الطلاق والفراق. إن الفتيان والفتيات يدرسون ألوانًا من المعرفة، و لكن المجتمع غفل عن تدريس أهم مادة ضرورية لحياتهم، تلك التي تصاحبهم في مراحل أعمارهم وتطورها؛ تلك المادة التي تدور حول سلوكيات الحياة الزوجية: نجاحها وفشلها، عوامل تثبيتها، وعوامل زعزعتها، وقصص التجارب الناجحة، وقصص التجارب الفاشلة.

إن مشاكل الأسرة ومشاكل الزواج تكاثرت في عصرنا هذا لأننا لم نبن فكرًا ومنهجًا وسلوكًا يواكب الحدث، ولم تستوقفنا العوامل التي تكونه، والعوامل المؤثرة فيه، فكأن الشاب والشابة ينخرطان في مهنة لم يُعدّ إليها الإعداد الكامل، ولم يؤهلا بمؤهلات المعرفة والمنهج، فلا شباب ولا فتيات مهرة في صنع الحياة الزوجية، وإنما هو عمل يوازي بطالة واتكالية العمالة في بلادنا، فليس هناك تأهيل مبكر وتعليم وتوجيه.

ولعل المجتمع ينطلقُ بمنهجيةٍ جديدةٍ لنبني لأولادنا بيوتًا يستوطنها الحبُ والألفة والود، ومن أقرب الحلول وأسرعها:

أولًا: تهيئة المجالس الأسرية ونوادي المجتمع للمحادثة والحوار ومناقشة القضايا الأسرية، كأن تشجعُ النساءُ بناتهن على حضور المجالس النسائية التي تطرح قضايا الزواج ومشاكله ومحاسنه، وطرائق التعامل له، وكذلك فعلى الرجال فتح أبواب الحوار مع الشباب بمثل تلك الطرائق، أو أكثر.

ثانيًا: إيجاد مادة دراسية منهجية في المرحلة الثانوية، وحشد قصص مكتوبةٍ ومحاكاة على المسرح والتلفاز وأماكن الترفيه.

ثالثًا: العمل على تكوين دورات تأهيلية وفكرية وسلوكية إلزامية لمن أقدم على الزواج، أو عانى من مشكلة زوجية، أو شارف على الطلاق، وكذلك دروات تدريبية على الشئون المنزلية.

رابعًا: يقوم رب الأسرة بجلسات حوارية أسرية دائمة مع الفتيان والفتيات حول الزواج وقضاياه وتحليله، وقص حكاياته المسموعة بلا تحفظ ولا وجل، ثم محاولة استنباط العظات والعبر.

خامسًا: أن يقوم العلماءُ الأفاضلُ الذين تثقفوا على فلسفة بناء العقل وتكوينه، وأبحروا في العلم الشرعي بإعداد برامج للدورات التدريبية، وليملؤوا البرامج الإعلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت