فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 284

ومن الباطنية المتظاهرين بالتشيع لآل البيت من ادعى النبوة لبعض آل البيت كفرقة الإسماعيلية؛ قالوا بنبوة"محمد بن إسماعيل بن جعفر"؛ بل زعمت هذه الفرقة أنه لا يخلو زمان من نبوة نبي إلى يوم القيامة. ولم يقفوا عند دعوى النبوة؛ بل تجاوزوها إلى القول بإلهية جماعة من آل البيت وغيرهم. فقالوا بإلهية علي عليه السلام وإلهية كثير من أولاده وأحفاده.

وكم أحدث هؤلاء الذين يدعون المهديّة أو النبوة أو الإلهيّة من فتن!! وكم جروا على العالم الإسلامي من بلاء!!

وكان أهل العلم يقاومون باطلهم، ويهتكون أستارهم، وممن تصدى للرد عليهم:

أبو حامد الغزالي فألف كتابه المسمى (حجة الحق) [1] وكتابه المسمى (فضائح الباطنية) [2] ، وذكر في مقدمة هذا الكتاب أنه طالع الكتب المصنفة فيهم فوجدها مشحونة بفنين: فن في تواريخ أخبارهم وأحوالهم من بدء أمرهم إلى ظهور ضلالهم، وتسمية كل واحد من دعاتهم في كل قطر من الأقطار، وبيان وقائعهم فيما انقرض من الأعصار. وفن في إبطال تفاصيل مذاهبهم وعقائد تلقوها من الثنوية والفلاسفة وحرفوها عن أوضاعها وغيروا ألفاظها قصدا للتغطية والتلبيس، ثم بين أنه قصد في كتابه إلى الإعراب عن خصائص مذهبهم، والتنبيه على مدارج حيلهم، والكشف عن بطلان شبههم.

ولأبي بكر بن العربي مع بعض زعمائهم مناظرات ذكرها في كتاب (القواصم والعواصم) [3] .

وتناول الشيخ ابن تيمية مذهب الباطنية ورد على بعض فرقهم في بعض مؤلفاته.

عرفنا تاريخ الباطنية وقرأنا بعض كتب البابية والبهائية؛ فوجدنا روح الباطنية حلت في جسم ميرزا علي وميرزا حسين علي، فخرجت باسم البابية والبهائية.

الباطنية يستدلون بكلام النبوة ويحرفون كلم القرآن والحديث عن مواضعه، كما فسروا حج البيت العتيق بزيارة شيوخهم. والبابية أو البهائية يستدلون بالقرآن والحديث ويذهبون في تأويلهما إلى مثل هذا الهذيان نفسه، ولميرزا علي المسمى بـ"الباب"تفسير لسورة يوسف مشى فيه على هذا النمط؛ فقال في قوله تعالى: إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ

(1) ألفه باللسان الفارسي.

(2) ألفه باللغة العربية وطبع في لندن، وفي إدارة هذه المجلة نسخة منه.

"وقد طبع في مصر بتحقيق د. عبدالرحمن بدوي. أحمد حمدي".

(3) كتاب (العواصم من القواصم) طبع في جزئين بالجزائر سنة 1347 هـ. وأشرف على طبعه الإمام الجزائري الثائر"عبدالحميد بن باديس". والموجود منه بين الناس قسم من الجزء الثاني. أما الكتاب الكامل فيكفي أن الذي وقف على طبعه"ابن باديس"لما فيه من الفوائد في الآراء والعقائد (أحمد حمدي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت