فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 284

الإسكندرية، وفجأة عجل بالسفر إلى حيفا في ديسمبر 1333 هـ - 1913. لقد أمر بهذا السفر من سادته؛ لعيد العدة لما سوف يكون.

عبدالبهاء مع الإنجليز في الحرب العظمى: يقول ويلز:"إن دول أوروبا الكبيرة كانت في سنة 1914 في حال من القومية العدوانية، وكانت تسير في طريق الحرب. وتبلورت الفكرة الألمانية في عبارة"برلين إلى بغداد"وكانت أحلام الروسيا عدوة لأحلام ألمانيا، فالروسيا كانت تدبر الخطط الرامية إلى امتداد السيادة السلافية (الصقلبية) إلى القسطنطينية بطريق سربيا إلى البحر الأدرياتي، وكانت هذه الأطماع تقطع بعضها بعضا، ويتعارض أحدها مع الآخر" [1] ، وقد تناسى الكاتب الإنجليزي أطماع قومه في الشرق الأوسط، وأطماع الصليبية في القضاء على نفوذ الإسلام!

وهكذا كانت عودة عبدالبهاء إلى حيفا في الوقت الذي كان فيه التهديد بإشعال الحرب من أقوى العوامل تأثيرا في السياسة الدولية. وقد عاد؛ ليكون تحت أمرة بريطانيا في المكان الذي كانت تعد العدة للوثوب به، والذي كانت الصهيونية تتشوف إليه، وهناك بدأ في صرف البهائية فئة بعد فئة، ومنع الناس عن زياراته؛ ليصنع الجريمة في حرية، ولم يبق معه من البهائية سوى الأشياع الذين يعينونه على الخيانة. وفيما ذكرت دليل قاطع على أنه كان على بينة مما يدبر في الخفاء، والبهائية تجعله دليلا على أنه كان يلتقى الوحي، وأنا لا أنكر أنه كان يتلقى الوحي من الاستعمار والصهيونية! ثم اندلعت الحرب العالمية الأولى، سنة 1914 م، وجد عبدالبهاء يدمر القوى المعنوية، ويبشر بقرب النجاة، والخلاص على يد الحلفاء من طغيان الترك - وما أكثر الذين كانوا يتمنون هذا الخلاص - جد يعمل مع العبيد في سبيل تمهيد السبيل للاستعمار في همة ونشاط؛ ليثبت بهذا أنه أخلص العبيد، وأشدهم ولاء، وهو يقفز من عكا إلى حيفا، ومن حيفا إلى عكا، وغيرهما يفسد ويدمر وينذر ويتوعد، ويرهب من المقاومة، ويجمع الأنباء، ويرسل بها إلى سادته، ويهجم على الأسرار، ويفشيها لهم، وقد اهتبل الفرصة، فزرع قطعة أرض كبيرة بجوار بحيرة طبرية أنتجت له الوفير من القمح، ثم مضى يبيعه في السوق السوداء بثمن باهظ. ودق الجنرال"ألنبى"أبواب فلسطين بجيوش الحلفاء، فراح عبدالبهاء يقفز في كل مكان مستطار الفرح، محموم النشوة، يبشر بالوعد، ويرهب بالوعيد. وسقطت حيفا في

(1) ص 1157 معالم تاريخ الإنسانية باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت