يشير المؤرخون إلي أن خلافة عمر بن الخطاب ظلت مدة تتعامل بالنظام المالي الذي كان يتعامل به رسول الله وخليفته أبوبكر، لكنه سنة 18 هـ شهدت ظهور أول درهم يمكن أن يوصف بأنه درهم إِسلامي يقول المقريزي عن عمر بن الخطاب ودرهمه:"فلما كانت سنة ثماني عشرة من الهجرة، وهى السنة الثامنة من خلافته ... فضرب حينئذ عمر، رضي الله عنه، الدراهم على نقش الكروية".
فالمقريزي إذن يرجع ظهور أول عملة إسلامية إلي سنة 18 هـ، وقد يكون هذا صحيحًا، ولما ارتبط بنقله وهو ظهور الدرهم الإسلامي الأول ولكنه ليس صحيحًا على إطلاقه إذا سبق هذا الدرهم إلي الوجود بثلاث سنوات عملة يمكن أن يطلق عليها عملة إسلامية، وإن كانت محلية، وإن كانت أيضا عن فئة نقدية أقل من الدرهم [1] .
والملاحظ أن النقود ظلت كما هي على عهد الرسول والخلفاء حتى سيدنا عمر لم يضرب نقودا جديدة على هذا الوزن، وإنما ضرب دراهم على نقش الكروية وشكلها بأعيانها، وزاد في بعضها عبارات إسلامية، وكان وزن الدرهم ناقصا: وزن"ستة"فقط: أي أن كل عشرة دراهم تساوى ستة مثاقيل، وكان سيدنا عمر أول من عرب الدواوين [2] .
ولعل أخطر قرار اقتصادي في العصر الأموي اتخذه عبد الملك بن مروان هو صناعة العملة الإسلامية وتحرير الاقتصاد الإسلامي، وقد اتخذه سنة 75 هـ [3] .
وبالنسبة للخلافة العباسية التي يدور حولها الموضوع (نقود الخارجين على الخلافة العباسية في العراق) ؛ واجه خلفاء العصر العباسي الأول العديد من الأخطار والفتن والثورات المهددة لكيان الدولة وتعددت ما بين مخاطر من مقربين للخلفاء أو من العلويين أو من ذوي الأفكار الهدامة أو من غير ذلك، مستغلين النزاع بين الأمين والمأمون وسيطرة الفرس وإخضاع الخلافة للفرس، ولعل أشهرها ثورة أبو السرايا بالكوفة، بينما العصر العباسي الثاني كان يسوده سيطرة سلطان
(1) النقود الإسلامية الأولى، د/ طاهر راغب حسين، ص 21، 24، 45.
(2) الخراج والنظم المالية للدولة الإسلامية، محمد ضياء الدين الريس، ص 345، و الأموال في دولة الخلافة، عبد القديم ظلوم، ص 188، 196 ـ 197، تاريخ الطبري، الطبري (ت 310 هـ) ، ج 9 ص 614 ـ 615، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، ج 7 ص 499، موسوعة النقود في العالم الإسلامي، عاطف منصور محمد رمضان، ج 1 ص 50.
(3) أسس الحضارة العربية الإسلامية ومعالمها، حسن جبر، ص 196.