الصفحة 20 من 30

تمتاز الدنانير التي ضربها صاحب الزنجي بأنها تشبه الدنانير العباسية المعاصرة من حيث الشكل العام حيث أنها تشتمل على كتابات مركزية وأخرى هامشية من هامشين بالوجه وكتابات مركزية وأخرى هامشية عبارة عن هامش واحد بالظهر.

ولكنها تختلف بما تشتمل عليه من نصوص كتابية ـ حيث نقش بمركز الوجه بدنانير صاحب الزنجي شهادة التوحيد في ثلاثة أسطر متوازية، وفي السطر الرابع"محمد بن"والسطر الخامس"أمير المؤمنين".

تذكر المصادر التاريخية أن اسم صاحب الزنجي هو علي بن محمد بن عبد الرحيم، ولكنه روى أن اسمه علي بن محمد بن أحمد بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ويلاحظ كذبه في ادعائه الانتساب إلي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، فأراد بهذه التسمية أن يؤكد هذا الادعاء بالقول أن أباه محمد هو ابن أمير المؤمنين، أي ابن علي بن أبي طالب، فأتباعه كانوا من العبيد البسطاء الذين يغلب عليهم الجهل فإذا أدخل في روعهم أنه من أبناء علي بن أبي طالب امتلأت قلوبهم محبة له وامتثلا لأوامره.

ونقش في الهامش الداخلي للوجه البسملة غير الكاملة"بسم الله"يليها مكان الضرب، وهو المدينة المختارة، فمن الملاحظ أن الحفار أخطأ في كتابة كلمة المدينة ففاته أن ينقش حرف الباء بعد حرف الدال فجاءت الكلمة ناقصة الحرف المذكور هكذا"الممدنة" [1] .

ثم سجل تاريخ الضرب وهو سنة 261 هـ بينما نقش بالهامش الخارجي للوجه الآية الكريمة {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ بسَبِيلِ الله} هذا وقد أخطأ الحفار في نقش الآية حيث سجلها"بسَبِيلِ الله"بدلا من"في سَبِيلِ الله"وهذا يدل على جهل الضارب بمعرفة القرآن مما يعد دليلا على بعد الزنجي عن كتاب الله حتى أنهم وقعوا في خطأ بالآية التي اتخذوها شعارًا لهم ولو أنهم كانوا على علم كاف بما جاء في كتاب الله لأدركوا الخطأ وأمروا بإعادة ضربها بعد تصحيح الأخطاء التي لا يجوز التسامح فيها مهما كانت الظروف [2] .

وقد اتخذوا هذه الآية شعارًا لهم ليؤكد أن الله قد اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ فلا يجوز استعبادهم ورقهم، ولذلك كانت دعوته لتحرير الزنجي من العبودية، ويلاحظ أن الخوارج اتخذوا هذه الآية شعارًا لهم، حيث زعموا بأنهم اشتروا أنفسهم من الله، ويثبت ذلك الأمر

(1) رسالة ماجستير (نقود الخارجين على الخلافة العباسية في شرق العالم الإسلامي) ، ص 20 ـ 21.

(2) الرسالة السابقة (رسالة الماجستير) ، فرج الله أحمد يوسف، ص 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت