الصفحة 9 من 30

وأما إعلال أبي أسامة له فلا أدري ما وجهه! إلا أن الظاهر أنه أعلّه من جهة متنه، بأن ما تضمنه يخالف مذهب رواته، ولم يتبيّن لي وجه مخالفته لمذهب من ذكرهم من الرواة، إلا إن كان يريد أنه يخالف الأخبار التي وردت في ذمّ المشرق، وأن منه الفتن والزلازل، وهذا إن ثبت لا يقتضي ردّ الخبر كما لا يخفاك.

وقد يحتمل أنه أراد أنهم يذهبون إلى المنع من الخروج على ولاة الجور بالسيف، وأن الصبر أولى كما هو مذهب السلف، وهذا الحديث يقتضي ظاهره الدعوة إلى الخروج عليهم ومقاتلتهم وانتزاع الحق منهم، وهو مذهب الخوارج والرافضة، وقد يتعلقون بنحو هذا الخبر، فمن هنا أنكره أبو أسامة، ويبعد أن يريد أن ابن مسعود ومن رواه عنه، يدفعون خروج المهدي الذي تضمنه هذا الحديث، كما قد يبدو من ظاهر ما حكاه. والله أعلم

وله شاهد عند الحاكم [4/ 464] من طريق حبان بن سدير عن عمرو بن قيس الملائي عن الحكم عن إبراهيم عن علقمة بن قيس وعبيدة السلماني عن ابن مسعود مرفوعًا ولفظه: أتينا رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم، فخرج إلينا مستبشرًا يُعرف السرور في وجهه، فما سألناه عن شيءٍ إلا أخبرنا به، ولا سكتنا إلا ابتدأنا، حتى مرت فتية من بني هاشم فيهم الحسن والحسين، فلما رآهم التزمهم وانهملت عيناه، فقلنا: يا رسول الله ما نزال نرى في وجهك شيئًا نكرهه.! فقال: (إنا أهل بيت اختار الله لنا الاخرة على الدنيا، وإنه سيلقى أهل بيتي من بعدي تطريدًا وتشريدًا في البلاد، حتى ترتفع رايات سود من المشرق، فيسألون الحق فلا يُعطَونه، ثم يسألونه فلا يُعطَونه، ثم يسألونه فلا يُعطَونه، فيُقاتلون فيُنصرون، فمن أدركه منكم أو من أعقابكم، فيأت إمام أهل بيتي ولو حبوًا على الثلج، فإنها رايات هدى، يدفعونها إلى رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمُه اسمي، واسمُ أبيه اسمَ أبي، فيملك الأرض فيملأها قسطًا وعدلًا كما مُلئت جورًا وظلمًا) .

وقد سكت عليه الحاكم أو بيَّض له، وتعقبه الذهبي بأنه موضوع، وفيه حبان ابن سدير أو مدير الكوفي الصيرفي هذا، وليس بالقوي كما نقله في (الميزان) [1684] عن أبي الفتح الأزدي، وقال الحافظ في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت