وقال ابن القيم:"لا بد للسالك من همة تسيره وترقيه وعلم يبصره ويهديه" [1] .
وقال ابن نباتة رحمه الله:
حاول جسيمات الأمور ولا تقل *** إن المحامد والعلى أرزاق
وارغب بنفسك أن تكون مقصرا *** عن غاية في الطلاب سباق
قصة ابن عباس مع صاحبه الأنصاري الذي طلب منه ابن عباس أن يرافقه في جمع العلم على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال محمد بن حسن في كتابه الهمة طريقك إلى القمة ص 21 - 22:"وترى اليوم من تفاوت الهمم أمرًا عجبًا، ... فإذا اطلع المرء على أحوال الخاصة من المسلمين وهم طلاب العلم والدعاة وباقي الملتزمين بشرع الله الحريصين عليه سيصاب بالدهشة لما يراه من فتور الهمم ... فمنهم من إذا اطلع ساعة أو ساعتين في اليوم ظن أنه قد أتى بما لم يأت به الأوائل ومنهم من إذا خرج لزيارة فلان من الناس بقصد الدعوة يظن أنه قد قضى ما عليه من حق يومه، ومنهم من تتغلب عليه زوجه وعياله فيقطع عامة وقته في مرضاتهم، ومنهم من اقتصر في تحصيل العلم على سماع بعض الأشرطة، وحضور محاضرة أو اثنتين في الأسبوع أو الشهر، ومنهم من غلب عليه الركون إلى الدنيا والتمتع بمباحاتها تمتعًا يفضي به إلى نسينا المعاني العلية، ومنهم من يقضي عامة وقته متشبعًا لقطات إخوانه ومطلعًا على ما يزيد علمه رسوخًا في هذا المجال ... ولا أزعم أن جمهور الصحوة قد فاتهم أن يكونوا ممن يجمع الشمل ويقصر الاعتذار والشكاية ويصبح نموذجًا يحتذى به، ولكن أقول جازمًا بأنهم - إلا القليل - لم يستثمروا هممهم حق الاستثمار، ولم يحاولوا أن يرتقوا بأنفسهم حق الارتقاء".
ومن أمثلة هذا الرهط القليل حسن البناء الذي سأله مدرسه عن أعجب بيت قالته العرب إليه فقال قول طرفة:
إذا القوم قالوا: من فَتىً؟ خِلْتُ أنني *** عُنِيتُ فَلَمْ أكْسَلْ ولم أتَبَلَّدِ
وأوى ليلة إلى فراشه بعد نصب شديد فأخذ ورقة وقلما وجعل يكتب مقالًا ينشره في الجريدة فدخل عليه أحد المقربين منه المشفقين عليه فوعظه في نفسه فرد عليه في ذلك أجمل رد.
وهذا الشيخ ابن باز قضى خمسين سنة من عمره الوظيفي لم يتمتع بإجازة، وذلك الشيخ: علال الفاسي يقول:
أبعد بلوغي خمس عشرة ألعب *** وألهو مع اللاهين حولي وأطرب
ولي نظر عالٍ ونفس أبية *** مقامًا على هَامِ المَجَرَّةِ تَطْلُبُ [2]
(1) -الدرر الكامنة 4/ 21.
(2) -علو الهمة لسيد محمد بن جدو