"إن فضل العلم لعظيم، وإن شرفه لعال رفيع فكم من وضيع رفعه العلم إلى مصاف الشرفاء وكم من حقير نظمه العلم في سلك العظماء"
إن كل ما سوى الله يفتقر إلى العلم، لا قوام له بدونه، فإن الوجود وجودان: وجود الخلق، ووجود الأمر،
والخلق والأمر مصدرهما علم الرب وحكمته فكل ما ضمه الوجود من خلقه وأمره صادر عن علمه وحكمته فما قامت السماوات والأرض وما بينهما إلا بالعلم ولا بعثت الرسل وأنزلت الكتب إلا بالعلم ولا عبد الله وحده وحمد وأثنى عليه ومجّد إلا بالعلم ولا عرف الحلال من الحرام إلا بالعلم ولا عرف فضل الإسلام على غيره إلا بالعلم"."
فمن ذلك قول الله - عز وجل - في أعظم شهادة في القرآن: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُو العِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ} [سورة آل عمران: الآية 18] . ذكر الإمام ابن القيم أن في هذه الآية عشرة أوجه تدل على شرف العلم وفضل العلماء. ومنها:
1 -أن الله - عز وجل - استشهدهم من بين سائر الخلق.
2 -وضمَّ شهادتهم إلى شهادته تعالى.
3 -وضم شهادتهم إلى شهادة ملائكته.
4 -وكونه تعالى استشهدهم فمعناه أنه عدَّلهم؛ لأنه لا يمكن أن يستشهد بقولهم إلا وأنهم عدول. وفي هذا جاء الأثر:"يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله".
5 -أنهم جعلهم هم والأنبياء في وصف واحد، فلم يفرد الأنبياء عن العلماء، فأشهد نفسه، ثم أشهد ملائكته ثم أشهد أولي العلم، الذين على رأسهم الأنبياء، ومن ضمنهم العلماء.
6 -أنه أشهدهم على أعظم مشهود به، وهذه أجلُّ وأعظم شهادة في القرآن؛ لأن المشهود به هو: شهادة: إن لا إله إلا الله. التي لا يعدلها شيء.
وإليكم عباد الله بعض ثمرات وفضائل العلم