بني في هذا الفصل أهديك هذه النصائح الغالية وتلك المفاتيح التي تفتح لك أبواب المجد وأبواب السعادة وأبواب التفوق على الأقران إن أنت التزمت بها وجعلتها دليلك في عام الدراسي
1 -الاستعانة بالله تعالى
أي بني: إذا أردت النجاح والتفوق فعليك بالاستعانة بالعليم الخبير فالعلم رزق و الرزق بيدي الفتاح العليم قال الله تعالى {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [البقرة: 282]
في إعلام الموقعين لابن القيم -عليه رحمة الله -في الفائدة الحادية والستين من الفوائد التي ختم بها كتابه:
(( وَكَانَ شَيْخُنَا كَثِيرَ الدُّعَاءِ بِذَلِكَ، وَكَانَ إذَا أَشْكَلَتْ عَلَيْهِ الْمَسَائِلُ يَقُولُ"يَا مُعَلِّمَ إبْرَاهِيمَ عَلِّمْنِي"وَيُكْثِرُ الِاسْتِعَانَةَ بِذَلِكَ اقْتِدَاءً بِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَيْثُ قَالَ لِمَالِكِ بْنِ يَخَامِرَ السَّكْسَكِيِّ عِنْدَ مَوْتِهِ، وَقَدْ رَأَىهُ يَبْكِي، فَقَالَ: وَاَللَّهِ مَا أَبْكِي عَلَى دُنْيَا كُنْتُ أُصِيبُهَا مِنْكَ، وَلَكِنْ أَبْكِي عَلَى الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ اللَّذَيْنِ كُنْتُ أَتَعَلَّمُهُمَا مِنْكَ، فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إنَّ الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ مَكَانَهُمَا، مَنْ ابْتَغَاهُمَا وَجَدَهُمَا، اُطْلُبْ الْعِلْمَ عِنْدَ أَرْبَعَةٍ: عِنْدَ عُوَيْمِرٍ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، وَذَكَرَ الرَّابِعَ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ هَؤُلَاءِ فَسَائِرُ أَهْلِ الْأَرْضِ عَنْهُ أَعْجَزُ، فَعَلَيْكَ بِمُعَلِّمِ إبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ.) [1] .
إِذَا لم يَكُنْ عَونٌ مِنَ اللهِ لِلفَتى *** فَأَوَّلُ مَا يَجنِي عَلَيهِ اجتِهَادُهُ
2 -الهمة العالية: التي بها يناطح المرء السحاب
لابد أن تكون طموحا ذا همة عالية لا ترضى بدون فالمرء يحزن عندما يسمع بعض الطلبة يقول {أكل ونوم يعطيك دبلوم} و أخر يقول {مقبول عند الله خير من ألف جيد}
لماذا لا تسموا نفسك إلى معالي الأمور؟
لماذا لا تكون أنت الأول على دفعتك؟
هل هذا الطالب المتفوق عنده عقل زائد عنك؟ أم عنده أذن أزيد منك؟
قال الخليفة عمر الفاروق رضي الله عنه:"لا تصغرنّ همتك فإني لم أر أقعد بالرجل من سقوط همته" [2] .
(1) - إعلام الموقعين (4/ 257)
(2) -محاضرات الأدباء 1/ 445.