البحر البسيط [1]
أنعِمْ بأرضٍ وإنْ لم تَسْقِها الدِّيَمُ ... فقد سقاها العُلا والمجدُ والكَرَمُ [2] ... جج
أرضٌ بها كعبةٌ كانت وما فتئتْ ... بأمْرِ ربِّ الورى تَؤُمهُّا الأُمَمُ [3]
وصَخْرَةٌ جَلََّ مَن في الأرض أَنزلها ... وغارُ إقْرأْ وبدرُ النصْرِ والحَرَمُ
وقَبْرُ أشْرَفٍ خَلْقِ الله كُلِّهِمِ ... وَيْلٌ لِقَومٍ جَفَوا هُداهُ وَيْلَهُمُ
مُحَمدٌ للورى الحياةُ والرَّحِمُ ... وغيره لهمو الدمارُ والصَّنَمُ [4]
بأمْرِمَنْ بَرَأَ العَرْباءَ والعَجَمَا ... عليهِ فرْضًا تُصَلّي العُرْبُ والعَجَمُ [5]
أيا نبيَّ الهُدى كانت وما بَرِحَتْ ... بِحُبِّكَ القلبُ والأشواقُ تضطَرِمُ [6]
مُحمّدٌ: كان إنْ رآهُ مكتئبٌ ... يَنْسَ الكئيبُ كروبهُ ويبتَسِمُ
مُحَمَّدٌ، لم يَمُتْ: يَبقى لأُمَّتِهِ ... المَنْبَعُ العَذْبُ والأنوارُ والعلَمُ
فإنْ همو غيَّروا أو بَدَّلوا ندموا ... وإن هَمو يقتفوا آثارَهُ سَلِمُوا [7]
(1) أجزاء البحر البسيط ثمانية وهي:
مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن ... مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن
والعروضة في أبيات هذه القصيدة وضربها تامة مخبونةٌ (فَعِلُنْ) ويجوز في هذا البحر الخبن والطي.
(2) الأرض: الحجاز، مكة والمدينة، والديم: الأمطار.
(3) ما فتئت: ما تزال، وتؤمها: تقصدها وتجعلها قبلتها.
(4) الصنم: الطاغوت الظالم الذي لا يحكم بما انزل الله ويستعبد رعيته ويذلهم، والرَّحِمُ: (بكسر الحاء) موضع تكوين الجنين ووعاؤه في البطن و (بفتح الحاء) : داء يأخذ الأنثى في الرَّحِم فلا تقبل اللقاح.
(5) بَرَأ: خلق، والعرباء: العرب الخلص.
(6) تضطرم: تستعر وتلتهب.
(7) يقتفوا آثاره: يتبعوا سننه.