الصفحة 8 من 41

غَوَتِ الشعوبُ فغشَّنا ظلماتُها ... مِن كلِّ جَنْبٍ لَيلُها مَسْدولُ [1]

لِنَلُذْ بقُرآنٍ حروفُ سطورهِ ... الفجرُ والأنهارُ والقنديلُ

وإذا طما الطوفانُ حول ديارِنا ... فهي المواخرُ فيه والأُسطولُ [2]

لن يُدركَ الأحفادُ مَجْدَ جدودهمْ ... إلاَّ بما أوحى بِهِ التنزيلُ [3]

ما شَيَّدتْ مجدَ الجدودِ معازفٌ ... بلْ سجدَةُ الأَسحارِ والترتيلُ

ذا حُكْمُ مَنْ بَرَأَ النسائم كُلَّها ... لَيسَتْ لسنَّةِ رَبِّنا تبديلُ [4]

دينٌ بهِ حَلٌّ لِكُلِّ بَلِيَّةٍ ... وبهِ لِكُلِّ قَضيَّةٍ تَفْصيلُ

كم منْ دواءٍ قدْ شَفى عِلَلَ العِدى ... هو من هُدَى إسلامنا منقولُ

بل كُلُّ نورٍ قد أنارَ شريعةً ... هو نورُنا المنسوخُ والمنحولُ

فبِرايةِ القرآنِِ قومُ تَعُزُّ أمْـ ... مَتُنا، هي المُستقبلُ المأمولُ

فبِها دُهورًا عَزَّ صَحْبُ مُحَمَّدٍ ... وكذا بها سَيَعُزُّ هذا الجيلُ

وبها تُُُنارُ دُروبُنا وبها يُدا ... وى جُرحُنا وفؤادُنا المعلولُ

وبها يُعانِقُُ بعد طول تناحرٍ ... بَرَدَى ودِجْلَةَ والفراتَ النيلُ [5]

قالوا بأنَّ نجاةَ أُمَّتِنا بما ... قد شَرَّعَ المُسْتَعْمِرُ المسؤولُ

أَلأُِمَّةِ القرآن قال سفيهُها ... إنَّ الدواءَ لدائِها مجهولُ

عَجَبًَا أَتبحَثُُ حَلَّ عُقْدتها وفي ... قُرآنها إشكالُها محلولُ؟!

قَدْ قالَها مِنْ قَبْلُُُ شاعرُ أُمَّةٍ ... أعمى بنيها الجهلُ والتَّضليلُ

"كالعيسِ في البيداءِ يقتلها الظَّما ... والماءُ فَوق ظُهورها مَحمولُ" [6]

(1) سدل الثوب: أرخاه.

(2) طما: زاد، المواخر: السفن.

(3) التنزيل: القرآن.

(4) برأ: خلق، والنسائم: جمع نسمة وهي الروح.

(5) بردى: نهر في دمشق.

(6) هذا البيت لشاعر عباسي مقتبس معناه من قوله تعالى: (كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا) ،والعِيس: الإبل (الجمال) ،والبيداء: الصحراء، والظما: العطش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت