الصفحة 19 من 41

البحر البسيط [1]

تأمَّلاتي وأنا أرنو إلى أطلال شامخة ضاحكة ساخرة، بالملوك التي عمَّرتها من قبلُ وسكنتها في الأزمنة الغابرة

أأنتِ أطلالُ دِمَْنةٌ وأحجارُ ... أم للملوك أساطيرٌ وأخبارُ [2]

أأنتِ مَغْنى صَبايانا وصِبْيتنا ... أم للطواغيتِ تذكيرٌ وإنذارُ [3]

ما أنتِ فوق الرُّبى بكماءَ صامتةً ... كما يخالُكِ سيَّاحٌ وزُوَّارُ [4]

بل أنتِ في كلِِّ أرضٍ للورى حِكَمُ ... تَتْرى وموعظةٌ لنا وأشعارُ [5]

بل دون وعظكِ في الذكرى منابرُنا ... ودون شِعْركِ في الهجاء بشّارُ [6]

بالأمس قد كنتِ بالتيجان عامرةً ... واليومَ ها أنتِ للغِرْبان أوكارُ

يا مَنْ ملوكًا علينا صِرتمو اعتبروا ... إنَّ التمادي بحُبِّ العرش غدّارُ [7]

إنْ تنصروا اللهَ تُشْغِلْ مَن ينابِذكمْ ... ما سخَّرَ اللهُ هزَّاتٌ وإعصارُ [8]

(1) مر التعريف بأجزاء هذا البحر والعروضة في أبيات هذه القصيدة مخبونة تامة (فَعِلِنْ) وضربها مقطوع (فُعْلُنْ) .

(2) الأطلال: الآثار القديمة، ما خلفته الملوك والسلاطين من بقايا قصورها وأسوار مدنها.

(3) المغنى: المنزل الذي غني به أهله، والصبايا: جمع صبية وهي الطفلة الصغيرة والصبية: جمع صبي وهو الطفل الصغير.

(4) بكماء: خرساء، ويخالك: يظنك ويحسبك.

(5) تترى: تتابع.

(6) بشار: وهو بشار بن برد، شاعر فارسي الأصل أدرك الأمويين ثم اتصل بالعباسيين (ت: 784 م) وهو شاعر هجاء. كان يسخر بالناس ويهجوهم حتى هجا الخليفة المهدي.

(7) الدجى: الظلمة.

(8) ينابذكم: يخونكم ويعلن الحرب ضدكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت