أو تنشروا الفسقَ والفجورَ في البلدِ ... ينشرْكُمُ مِن بني الأقدار منشارُ
إن تبتغوا الأمنَ فالإسلامُ مأمنُكُمْ ... ففيهِ مِن قَبْلُ صِينَ العِرْضُ والدارُ
أو تبتغوا العِزَّ فالإسلامُ مصنعُهُ ... فسادةَ الأرضِ فيهِ البَدْوُ قد صاروا
أو تبتغوا المجْدَ فالإسلامَ فامتثلوا ... إذ مِنْ مآثرِهِ جبريلُ والغارُ
فمِنْ حَراءٍ وثَورٍ منهما انبثقتْ ... شمسُ الحياةِ وأنهارٌ وأنوارُ [1]
خيرُ الأنام وصحْبٌ لا نظيرَ لهم ... بََكْرٌ وعِثما وفاروقٌ وكَرّارُ
كانوا هداةً وآسادًا بدينِهُمُ ... وليس مِن بينهم وغْدٌ وخوّارُ
كانوا إذا كَبَّروا انهارتْ أمامَهُمُ ... حُصْنٌ وجيشٌ عَرَمْرَمٌ وجَرّارُ
كانوا إذا كبّروا اختفتْ خصومُهُمُ ... كما اختفتْ من زئيرِ ضَيْغَمٍ فارُ [2]
والصبرُ أرسى بلالُنا قواعدَهُ ... وياسرٌ وسُمَيَّةٌ وعَمَّارُ
وَمَنْ بسيرتهم قَدِ اقتدتْ أُمَمٌ ... عَبْرَ العصور وحُكّامٌ وثُوّارُ
ومَن بمبعثهِ مِن قَبْلِ مولِدِهِ ... قد بشَّرَتْ قُسُسٌ تَتْرى وأحبارُ
في أندلسِ الأمسِ ما زالت معالمنا ... يزورها من بلاد الغَرْبِ زُوَّارُ
بل في مشارقها وفي مغاربها ... لنا بِهِنَّ حضاراتٌ وآثارُ
هذي مآثرنا وما مآثر مَن ... قد بدَّلوا الدينَ إلا الخِزْيُ والعارُ
منها حزيرانُ لا تُنْسَى هزائمها ... إلا إذا قادنا حُرٌ ومِغْوارُ
قد حَرَّرَ الدينُ قلبَهُ ومبدأَهُ ... لكي يقودَ بلادَ العُرْبِ أحرارُ
إنَّا بترك الهدى زانٍ وخمّارُ ... قد ساسنا أو قليلُ الفعلِ مِهذارُ [3]
(1) حراء: غار حراء، مبعث النبي (صلى الله عليه وسلم) ، وثور: غار ثور، غار الهجرة إلى المدينة المنورة.
(2) ضيغم: اسم من أسماء الأسد.
(3) المهذار: الكثير الكلام.