الصفحة 21 من 41

ليست لِمَنْ تهجُرُ الإسلامَ أنوارُ ... لا نورَ إن لم ترَ السِّراجَ أقمارُ

فكلُّ حُكْمٍِ سوى القرآنِ مهزلةٌ ... وحاكمٌ لحقوق الناسِ مِنحارُ

أتأنَفُ الحُكْمَ بالإسلامِ شِرْذِمَةٌ ... دينٌ بهِ يَمَّحِي مِنْ أرضنا العارُ [1]

بالعدل سالمةً تبقى عروشكُمُ ... لكنها بالصِّبا والظلمِ تنهارُ [2]

فبالهُدَى والتُّقى تَزَوَّدوا فَغَدًا ... جميعُكُمْ أيُّها الملوكُ أصفارُ

كم من ملوكٍِ مَضَوا وقد طَغَوا حِقَبًَا ... إنْ ما قضَى ظالمٌ تَلاهُ جزّارُ

غابوا ولم يبقَ من آثارهم أثَرٌ ... إلا أحاديث شامتٍ وأسمارُ

ليعتلي العرشَ خيرُ الناسِ ذو حسبٍ ... من أجلِ أن تخلفَ الأخيارَ أخيارُ

وليسَ ذو خِسَّةٍ ومِنْ بني لُكَعٍ ... فيخلفَ الحاكمَ الشرِّيرَ أشرارُ

تفنى العروشُ ويفنَى صاحِ صاحبُها ... وحزْبُهُ ومَلَذَّاتٌ وأوطارُ

فالموتُ كأسٌ وكلُّ الناسِ ناهِلُهُ ... إذ ليس من خالدٍ إلا تُقىً وأذكارُ

كم مرةً بالأُلى هاموا بها غَدَرَتْ ... من بَعدِ ما عمَّروها هذه الدارُ

أين الطغاة الأُلى كانت عروشُهُمُ ... تجري بجنَّاتها عَيْنٌ وأنهارُ

فرعونُ موسى ونمرودٌ وآلُهُمَا ... ومَن بِغَى مِثْلَ بَغْيِهِمْ وعشتارُ [3]

أفنى صُروحَهُمُ وكلَّ ما حَشَدوا ... إعصارُ طغيانهم صاحِ وأقدارُ

قد مَزَّق القومَ لمَّا أنْ طَغَوا إرَبًا ... سيفٌ مِن الواحد الجبّارِ بَتَّارُ [4]

فتلكَ أطلالهُمْ للناس شاخصةً ... مِن أجل أنْ يرعوي لاهٍ وفُجَّارُ [5]

(1) تأنف: تكره وتستنكف.

(2) الصبا: اللهو والعبث.

(3) عشتار: رمز لطواغيت وحضارات وثنية سادت ما بين النهرين قبل الإسلام.

(4) سيف بتار: سيف قاطع.

(5) يرعوي: يتعظ ويعتبر ويكف عن طغيانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت