البحر الكامل [1]
عِفّي: حِجابُكِ رِفْعَةُ وبَهاءُ ... وَكَرامَةُ وشَجاعةُ وإباءُ
إنْ كانَ أهمَلََ ذِكْرَكِ الشعراءُ ... وسَعَتْ لِحَطِّ مَقامِكِ الغَثْراءُ [2]
فإليكِ قَدْ تاقَتْ نجومُ سمائنا ... وتَناقلَتْ أنْباءكِ الأجْواءُ [3]
لا تَأبَهي بِِهُمو فهمْ إمَّا لئيـ ... ـمُ الكَعٌ عاداكِ أو لَكْعاءُ [4]
ببلادنا سادتْ أراذلُ مِلَّّةٍ ... زُعماؤُها عِلْجٌ طَغى وإماءُ
ومناهجٌ وضعيةٌ ومبادئٌ ... جُلَُّّ الذي فيها صَدى وهُراءُ [5]
فَغَدَتْ شمائلُنا تَسَاقَطُ مِن أسىً ... فوق الثرَى أوراقُها الصفراءُ
وتكاد تقضي نَحْبَها فتموتُ تَتْ ... رى بعدها الأحياءُ والأشياءُ [6]
وهُدَى الكتاب هو السِّراجُ لِغَرْسِها ... ورُبَى ربيعٍ والهوَى والماءُ [7]
فهو الحياة وما سواه مهالكٌ ... كُثْبانُ رملِ البيدِ والأوباءُ [8]
أمواتُ نَحْنُ بِلَهْوِنا ومُجونِنا ... لكنَّنا بحيائنا أحياءُ [9]
(1) مر التعريف بهذا البحر.
(2) الغثراء: الجماعة المختلطة من الغوغاء، أوهم سفلة الناس
(3) تاقت: اشتاقت.
(4) لا تأبهي: لا تحتفلي، أو لا تلتفتي. ويقال: شيء لا يؤبه له أوبه، لا يحتفل به ولا يلتفت إليه لخموله وحقارته. ورجل ألكع: الرجل اللئيم، أو العبد الذليل النفس، وكذلك المرأة اللكعاء.
(5) الصدى: رجوع الصوت والهراء: (بضم الهاء) الكلام الكثير الفاسد الذي نظام له.
(6) فتموت تترى: فتموت تباعا واحدة تلوى أخرى.
(7) السراج: الشمس.
(8) البيد: جمع (البيداء) وهي الصحراء، والأوباء: جمع (الوباء) .
(9) ومجوننا: قلة الحياء أو فقدانه.