أشلاءُ ينهشها صِبًا عُمَرِيةٌ ... أشعارُه وكلابُهُ الأنضاءُ [1]
عفّي وإلاّ حَفَّ دَرْبَكِ في الحيا ... ةٍ الذِّلُُّ والتشريدُ والظَّلْمَاءُ
كمْ بالتَبَرُّجِ عَبْرَ كُلِّ وسيلةٍ ... كم مَرَّةً لَعِبَتْ بكِ الأهواءُ [2]
عِفِّي لكي تَسْقي قِفارَكِ سُنّةٌ ... للمصْطَفى وشَريعَةٌ غَرَّاءُ [3]
فإذا القفارُ مَرابِعٌ وجنائنُ ... وجَداولٌ وحَدائقٌ غَنَّاءُ [4]
عِفِّي وإلاَّ فالمُجونُ غبارُهُ ... ذرعًا بِهِ قد ضاقتِ الأجواءُ
فهو الدُّجى وثعالبٌ بشرية ... وزلازلٌ وعواصفٌ هوجاءُ
وهو الشِّباكُ مصائدًا وكمائنًا ... حوّا وأنتِ حَمامةٌ ورْقاءُ [5]
وهو الضريع وأنتِ منذ شيوعِه ... بين الضريع النبتةُ الخضراءُ [6]
ثوب المُجون وإنْ بدا مُتَجَمِّلًا ... فهو السراب ودِمْنَةٌ خضراءُ [7]
وبنتنِهِ ماتتْ شمائلُ أُمَّةٍ ... وعلى العروش تربَّع اللُّئَماءُ [8]
لمَّا فشا شاعت بجوِّ سمائِنا ... صَقَرٌ وغِربان النَّوى وحِداءُ [9]
(1) صبا: بكسر الصاد، جهل الفتوة والطيش. وعمرية: نسبة إلى الشاعر عمر بن أبي ربيعة الذي اشتهر بشعره الماجن، والأنضاء: الهزيلة.
(2) المجون: قلة الحياء، والأهواء: جمع الهوى وهو الميل إلى الشهوة أو النفس المائلة إلى الشهوة.
(3) القفار: جمع قفرة وهي الأرض الخالية من الماء والناس والكلأ (العشب) ، وشريعة غراء: شريعة بيضاء واضحة كاملة.
(4) المرابع: المواضع التي يُنزل فيها زمن الربيع، حدائق غناء: حدائق كثر شجرها والتف وكثر ذبابه حتى سمع له غناء.
(5) الورقاء: الحمامة، كمائن وشباك: المصائد.
(6) الضريع: الشوك.
(7) السراب: الخيال: وما كان خلاف الحقيقة والواقع، ودمنة خضراء: ومزبلة نبت فوقها عشب أخضر، والمقصود: مَن جمل مظهره وشكله وساء وقبح أصله.
(8) وبنتنه: النتن: الرائحة الكريهة.
(9) غربان النوى: غربان الأراضي البعيدة، جمع غراب، والصقر والحداء: من الطيور الجارحة التي تفترس الأرانب والدجاج والطيور غير الجارحة.
لما فشا: لما انتشر المجون؛ والمجون: فقدان الحياء.