على غرار العصرين السابقين بعد الحديث عن ظروف الحكم والسياسة ينتقل المؤلف إلى الحديث عن الحركة العلمية التي شابها بعضُ الفتور في مرحلة الانقلاب، لكنها ما فتئت أن عادت تحظى بعناية الدولة وسياستها.
بل إن من رجال الدولة وأعيانها من يجلس إلى طلب العلم ومنهم الأدباء والعلماء ومنهم من يناظر الفقهاء.
العلوم الدينية في هذا العصر توسعت توسعًا كبيرًا؛ فكثرت أصوات الفقهاء، وكثرت مؤلفات الفروع، خاصة بعد مرحلة التضييق في المراحل السابقة ثم سمو مرتبة المشتغلين في الفقه.
أما من الناحية الأدبية فقد وصلت إلى أعلى مراتبها، إذن فدولة بني مرين عربية صرفة تشجع كل من يعمل على رقي العربية، هذا ما يفسر كثرة النحويين في هذا العصر مثل ابن آجروم وابن المجراد وابن هانئ وابن المراحل والمكودي، وألف اللخمي كتابًا فيما تلحن فيه العامة.
أولى النصوص التي ذكرها في هذا الجزء نص للقاضي عياض السبتي جمع فيه بين توحيد الله عز وجل والصلاة على النبي، وتسبيح المهدي بن تومرت والصلاة لعبدالسلام بن مشيش المعروفة بالصلاة المشيشية، والحزب الكبير لأبي الحسن الشاذلي وهو عبارة عن أذكار وأدعية ذات نفس صوفي ونزعة فلسفية لأبي الحسن الشاذلي إلى غير ذلك من النصوص ذات الطابع الروحي والابتهالي، ثم ينتقل إلى سرد الخطب يستهلها بذكر خطبة طارق بن زياد، ثم خطبة إدريس الأزهر التي قالها إثر مبايعته وهو ابن إحدى عشرة سنة، وخطبة للقاضي عياض، وعبدالله بن ياسين ثم واصل بذكر عدة خطب لقادة الدول التي تعاقبت على حكم المغرب، ثم انتقل إلى سرد المناظرات استهلها بالمناظرات الدينية، كمناظرة أبي عمران الفاسي لفقهاء القيروان، وفي الأدب مناظرة مالك بن المرحل لابن أبي الربيع النحوي، وفي السياسة مناظرة المهدي بن تومرت لعلماء مراكش.
والفصل الثالث عنونه بالرسائل وقسمه إلى ثلاثة أقسام: السلطانيات, الإخوانيات، المتفرقات.
القسم الأول تناول فيه كما من رسائل السلاطين والإخوانيات تتضمن رسائل بعض العلماء إلى بعضهم, هذا على سبيل الاختصار.