الصفحة 4 من 8

العصر الثالث هو عصر الموحدين، ويسير على نفس النهج، بدأ بذكر دعوة ابن تومرت الإصلاحية الذي حمل عدة صفات تؤهله إلى ذلك فلم يطمع في الحكم، لذلك وجدت دعوته آذانًا صاغية بايعته على الموت، حتى تمكن منه المرابطون وقتلوه، وخلفه عبدالمؤمن بن علي، فقامت دولةُ الموحدين شامخة في مرَّاكُش.

ثم أتى على ذكر الحركة العلمية والأدبية في هذا العصر التي كانت امتدادًا لعصر شهد حرية أكبر فأقبل الناس على العلم والتحصيل، واستمر المذهب المالكي حتى مجيء يعقوب المنصور فأحرق مدونة سحنون ونوادر ابن أبي زيد القيرواني والمختصر والتذهيب للبرادعي, وتوسعت العلوم في العصر الموحدي في الحديث والفقه والتصوف والفلسفة وكذلك علم الكلام الذي كان محظورًا في الحكم السابق، أما العلوم الأدبية لهذا العصر فقد ظهرت عدة آراء نحوية وعدة مدارس منها مدرسة فاس وسبتة ومدرسة طنجة، وظهرت عدة منظومات نحوية كالألفية النحوية لابن مُعْط، والمقدمة الجُزُولية لابن موسى الجُزُولي، وظهر علماء يحفظون حُوشِيَّ اللغة، هذا في ميدان النحو، أما في علم العروض فقد لمع ضياء الدين الخزرجي صاحب القصيدة الخزرجية وأبو الجيش الأنصاري، ثم تشجيع الموشحات والأزجال إذ انقطع إلى أمرائها عدد من الوشاحين يمتدحونهم.

ونشأت مدرسة جديدة للزجل عرفت باسم عروض البلد وتطورت أهم الأغراض كالحماسة والحرب والمدح والوصف والوصايا والحكم.

أما في السير والتاريخ فقد وضع في هذا العصر كتاب المعجب في تلخيص أخبار المغرب لعبدالواحد المراكشي، كما ألف كتاب الدر المنظوم في مولد النبي المعظم للعلامة أبي العباس أحمد .... الخ

ثم اختتم بذكر علوم الحكمة التي راجت في هذا العصر بتراجمهم وآثارهم ومنجزاتهم.

عصر بني مرين: برغم قوة الموحدين وعظم شانها إلا أنها انهارت أسوة بغيرها وآل الأمر إلى بني مرين، فشأن هذه الدولة كسابقاتها أتت من الصحراء طمعا في الحكم وكانت عواملُ قيامها كسائر الدول الأخرى، واعتمادها على المهارة وحسن التدبير.

لكنهم أبانوا عن بسالة في الحرب والجهاد، فهم عرب أصليون عادوا إلى إقرار المذهب المالكي وضمت مجالسهم سائر العلماء والأدباء والفصحاء، فأظهروا العناية بالعلم، وتشهد خزانة القرويين التي أنشأها السلطان أبو عنان على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت