الصفحة 2 من 8

عبدالله كنون قام بالبحث عنه في مظانه من الكتب حتى جمعه لنا بين دفتي هذا الكتاب، دفاعًا عن الذاكرة الأدبية المغربية التي لم تكن أقل من نظيراتها في المشرق مساعدة في بناء صرح الأدب العربي.

لقي كتاب النبوغ المغربي ترحيبًا كبيرًا بعد صدوره للمرة الأولى من قبل المبدعين العرب المنصفين الذين وجدوا فيه سد الفراغ الذي كان في الأدب العربي جراء غياب الأدب المغربي كما صرح بذلك الأستاذ حنا فاخوري في مقدمة الجزء الأول قائلا:"إن النبوغ المغربي في الأدب العربي كنز من كنوز العلم، ومصدر من أوثق مصادره، وموسوعة مغربية لا يقدرها حق قدرها إلا من لمس النص في كتب الأدب" [مقدمة النبوغ ص 8] .

ومن المفكرين والمبدعين المشارقة الذين اهتموا بالكتاب نجد الأمير شكيب أرسلان الذي قال:"إن من لم يقرأه فليس على طائل من تاريخ المغرب العلمي والأدبي والسياسي" [مقدمة النبوغ ص 8] .

كما أن المستشرق كارل بروكلمان اتخذه حجة واعتمده في كتابه تاريخ الأدب العربي.

أما على المستوى الوطني فقد وصف الأستاذ حجي صدوره بالحادث الخطير في تاريخ المغرب الوطني، وألقى بأحد نوادي سلا محاضرة عنه بعنوان:"خطوة عظيمة في تاريخ الفكر المغربي"نشر في الملحق الثقافي لجريدة المغرب.

لكن سلطات الاستعمار كان لها موقف آخر من هذا الكتاب؛ فالسلطات الفرنسية استشعرت أهمية الكتاب في تقوية الروح الوطنية وإثبات الهوية المغربية، فواجهته بالرفض ومنعت تداوله وبيعه وعرضه، وفي المقابل أظهرت السلطات الإسبانية اهتمامًا كبيرًا بالكتاب وصاحبه, ومن المفارقات الغريبة التي وافقت صدورَ الكتاب إعلانُ مصر عن جائزة الدولة وقدرها خمسمائة جنيه لمن يؤلف عن الأدب العربي في هذا القطر من الفتح الإسلامي إلى العصر الحاضر، وهذا احتذاء بالتجربة المغربية وإن لم يعلن عنها.

كان الكتاب في طبعته الأولى مقسمًا إلى جزأين، لكن في طبعته الثانية قسمه الأستاذ عبدالله كنون إلى ثلاثة أجزاء: الجزء الأول خصصه بدراسة العصور بدءًا بعصر الفتوح ثم المرابطين مرورًا بالموحدين والمرينين والسعديين وانتهاء بالعلويين ودراسة الحركة العلمية والأدبية لكل عصر إضافة إلى الحياة السياسية، والجزء الثاني ضمنه المختارات النثرية وافتتحه بمقدمة للمستشرق كارل بروكلمان، أما الجزء الثالث فخصصه للمختارات الشعرية دون أن يأتي على ذكر تراجم الشعراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت