الجزء الأول:
قسم المؤلف الكتاب إلى عصور العصر الأول: الفتوح وقسمه إلى خمسة فصول: الفصل الأول عنوانه الفاتحون الحقيقيون، سرد لنا فيه مراحل فتح المغرب على يد عقبة بن نافع ثم موسى بن نصير ثم طارق بن زياد، وناقش قضية دخول المغاربة في الإسلام وما شابها من إشكاليات، وبدخول الإسلام إلى المغرب ستلج معه ثقافات أخرى ستؤدي إلى حتمية بديهية هي استعراب المغاربة، وكان حسان بن النعمان الغساني من الممهدين لها -الثقافة العربية- بإرسال فقهاء وعلماء يعلّمون الناس وكذلك فعل موسى بن نصير.
العصر الثاني عصر المرابطين تناول فيه ستة أبواب؛ بدأه بسياسة المرابطين القائمة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سيرًا على منهج الرسول صلى الله عليه وسلم، فالدولة ذات توجه إصلاحي على اعتبار أنها دولة الفقهاء، كان عبدالله بن ياسين قائدَ هذه الحملة الإصلاحية الذي قام بإعداد المرابطين لتولي الحكم بعد أن كانوا غارقين في المذهبية والطائفية. فجاء حكم يوسف بن تاشفين الذي وحد العدُوّتين المغرب والأندلس إبان حكمه وعالج عدة إشكاليات وتعلقت به أنظار الناس.
قام عبدالله كنون في هذا الجزء بدحض التهم الموجهة إلى حكم المرابطين بالدليل؛ فأثبت أنه في حكم المرابطين برغم اعتناء الدولة بالفقه إلا أنها لم تعترض سبيل العلوم الأخرى، كما أورد قصة إحراق كتاب إحياء علوم الدين للغزالي، ولم يغادر هذا العصر قبل أن يعرج على قصة المعتمد بن عباد مع ابن تاشفين ولم يلتمس للمعتمد أي عذر لكثرة بكائه أو ما ادعاه.
ذيل لنا هذا العصر بذكر تراجم علماء وفقهاء وقضاة وأدباء، والملاحظ أن هؤلاء العلماء كانوا شاملين لمختلف العلوم تمامًا مثل علماء الشرق والأندلس، لا يقتصرون على علم واحد مثل ابن مرانة الذي كان على علم بالحساب والفرائض والهندسة.
كما ظهرت في هذا العصر عدةُ علوم من نحو وصرف وشعر وكتابة، وكان أمراء المرابطين أسبقَ الناس طلبًا للعلم والتحصيل، بل حتى النساء منهم شغفن بالأدب والشعر مثل تميمة بنت يوسف بن تاشفين، وزينب بنت إبراهيم.
ولا أدلَّ على عناية المرابطين بالعلم من عنايتهم بإنشاء المراكز العلمية مثل الاهتمام بجامع القرويين وإنشاء جامع ابن يوسف ومدرسة الصابرين بفاس.