المال المطلوب، فإذا كثرت الرغبات في الشيء وقل المرغوب فيه ارتفع سعره، فإذا كثر وقلت الرغبات فيه انخفض سعره، والقلة والكثرة قد لا تكون بسبب من العباد، وقد تكون بسبب لا ظلم فيه، وقد تكون بسبب فيه ظلم، والله تعالى يجعل الرغبات في القلوب) [1] .
فنجده - رحمه الله - يرسم قانون العرض والطلب أحسن رسم، حيث بيّن أن زيادة الطلب على السلعة مع قلة عرضها يرفع سعرها، وهو الذي عبّر عنه بقوله: (فإذا كثرت الرغبات في الشيء وقل المرغوب فيه ارتفع سعره) ، وإذا زاد العرض وقل الطلب انخفض السعر والذي عبّر عنه بقوله: (فإذا كثرتأي العرضوقلت الرغبات فيهأي الطلبانخفض سعره) .
وهنا يبرز حرص شيخ الإسلام ابن تيمية على بيان دور الرغبة في تحديد مستوى السعر، وبيّن أن الرغبة عامل مهم وحاسم في تغيير مستوى السعر، فكثرتها ترفع السعر بينما قلتها تخفضه، ومن دقته - رحمه الله - أنه ربط بين كثرة الرغبات"الطلب"مع قلة الشيء"العرض"، لأن كثرة الرغبات"زيادة الطلب"مع كثرة الشيء"زيادة العرض"، أو قلة الرغبات"نقص الطلب"مع قلة الشيء"نقص العرض"قد لا تؤثر في مستوى الأسعار، بل على العكس، ففي الحالة الأولى ربما ينزل السعر أكثر رغم زيادة الطلب إذا كان معدل زيادة الإنتاج أكبر من معدل تزايد الرغبات"زيادة الطلب"، وقد يؤدي أيضًا إلى ارتفاع السعر في الحالة الثانية رغم قلة الطلب إذا كان معدل انخفاض الإنتاج أكبر من معدل انخفاض الرغبات"الطلب" [2] .
وقد ذكر ابن تيمية هنا أن أسباب ارتفاع الأسعار وانخفاضها ليس دائما مرده قوى السوق، بل ذكر مصادر أخرى تؤثر في العرض، مثل الإنتاج المحلي الذي عبّر عنه"قلة ما يخلق"، واستيراد البضائع الذي عبّر عنه"أو يجلب"، واستخدم ألفاظا دقيقة؛ فهو يستخدم لفظ"الظلم"إشارة
(1) - ابن تيمية؛ الفتاوى. مرجع سابق. ج 8. ص 523
(2) - د. حسين غانم؛ المشكلة الاقتصادية ودعوى الندرة. مجلة الاقتصاد الإسلامي. السنة 9 العدد 104 رجب 1410 هـ ص 31 ـ 32