الصفحة 17 من 25

إلى ارتفاع الأسعار الناتج عن تحكم الباعة الذي يؤدي إلى عدم قيام قوى السوق بعملها بفاعلية، ويستخدم لفظ"الرغبات"وهي التي تعكس الحاجات أو الأذواق التي تحدد الطلب [1] .

وابن تيمية في حديثه هذا وعندما يربط بين زيادة الطلب وقلة العرض إنما يتحدث عما يسمى اليوم بوظائف متغيرات العرض والطلب [2] ، فهو يجمع بين المتغيرين؛ زيادة الطلب وقلة العرض في آن واحد، ولكن نجده يتحدث في مواقع أخرى عن هذه المتغيرات منفردة كما مرّ معنا في قوله: (وقد ارتفع السعر إما لقلة الشيء وإما لكثرة الخلق) ، فذكر قلة العرض المتمثلة بقلة البضاعة وزيادة الطلب المتمثلة بزيادة السكان، وقال: (ومعلوم أن الشيء إذا رغب الناس في المزايدة فيه فإذا كان صاحبه قد بذله كما جرت به العادة، ولكن الناس تزايدوا فيه فهنا لا يسعّر عليهم) ، فهنا تحدث عن ثبات العرض وزيادة الطلب، وابن تيمية في حديثه عن ارتفاع الأسعار بأنها من الله، إنما يدخل عوامل غيبية غير معروفة في آلية السوق [3] .

ثم يتحدث - رحمه الله - في مكان آخر فيقول: (إذا عرف ذلك فرغبة الناس كثيرة الاختلاف والتنوع، فإنها تختلف بكثرة المطلوب وقلته، فعند قلته يرغب فيه ما لا يرغب فيه عند الكثرة، وبكثرة الطلاب وقلتهم، فإنما كثر طالبوه يرتفع ثمنه بخلاف ما قل طالبوه، وبحسب قلة الحاجة وكثرتها وقوتها وضعفها، فعند كثرة الحاجة وقوتها ترتفع القيمة ما لا ترتفع عند قلتها وضعفها، وبحسب المعاوض، فان كان مليًّا دينًا يرغب في معاوضته بالثمن القليل الذي لا يبذل بمثله لمن يظن عجزه أو مطله أو جحده ... وبحسب العوض، فقد يرخص فيه إذا كان بنقد رائج ما لا يرخص فيه إذا كان بنقد آخر دونه في الرواج، كالدراهم والدنانير بدمشق في هذه الأوقات، فان المعاوضة بالدراهم هو المعتاد، وذلك أن المطلوب من العقود هو التقابض من الطرفين، فإذا كان الباذل قادرًا على التسليم موفيا بالعهد كان حصول المقصود بالعقد معه، بخلاف ما إذا لم يكن تام القدرة أو تام الوفاء، ومراتب القدرة والوفاء تختلف، وهو الخير

(3) - د. خالد خليل الظاهر ورفيقه؛ نظام الحسبة، دراسة في الإدارة الاقتصادية للمجتمع العربي المسلم. ط 1 1997 م دار المسيرة / عمان .. ص 55

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت