الصفحة 12 من 25

3 -ومن أساليب التحكم في قانون العرض والطلب: ما جاءت به النصوص الشريفة من النهي عن تلقي الجلب والركبان، وذلك بأن يتلقى المقيم من يقدم إليه من الباعة الغرباء، ممن يحملون معهم البضائع والسلع التي تمس الحاجة إليها، وذلك لبيعها في السوق، فمنع المقيم (الحاضر) من تلقيهم لحكم كثيرة، منها: أن الفرد إذا تلقى الركبان، فاشترى منهم جميع البضاعة، أو كان لهم سمسارًا، فإنه بطبيعة الحال سيقل العرض؛ لأن العارض واحد، وليسوا جماعة، وبهذا تغلو الأسعار، ويتضرر أهل السوق، ولهذا - وغيره - منع الشارع الحكيم من تلقِّي الركبان، كما في صحيح البخاري عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تَلَقَّوْا الرُّكْبَانَ وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ قَالَ فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ مَا قَوْلُهُ لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ قَالَ لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا [1] وكذلك عَنْ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَلَقَّوْا الْجَلَبَ فَمَنْ تَلَقَّاهُ فَاشْتَرَى مِنْهُ فَإِذَا أَتَى سَيِّدُهُ السُّوقَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ [2] .

4: ومن أساليب التحكم في قانون العرض والطلب: تسعير السلع، وتحديدها بأثمان معينة، ولهذا لما طلب الصحابة رضي الله عنهم من النبي صلى الله عليه وسلم ذات مرة أن يسعر لهم حين غلت الأسعار في المدينة، رفض ذلك، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: غَلَا السِّعْرُ بِالْمَدِينَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ النَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ غَلَا السِّعْرُ سَعِّرْ لَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّزَّاقُ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللَّهَ - عزّ وجل - وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَطْلُبُنِي بِمَظْلَمَةٍ فِي دَمٍ وَلَا مَالٍ [3] ، وفي هذا إشارة إلى أن التدخل في شأن السوق دون مسوغ شرعي ذريعة لإلحاق الظلم بالمتبايعين، واستثنى أهل العلم من المنع من التسعير، ما إذا احتكر بعض الباعة سلعة من السلع مما تمس الحاجة إليها، فإن لولي الأمر حينئذ أن يتدخل بتسعير تلك السلعة؛ حتى لا يصبح الناس ألعوبة بيد بعض الناس الذين لا يهمهم إلا مصالحهم الخاصة، ولهذا كان من الأمر الرشيد أن تسعر بعض السلع والخدمات التي تحتكرها جهة واحدة، كالغاز، والكهربًاء، والماء، ... إلخ.

(1) صحيح البخاري، كتاب البيوع، حديث رقم 2013.

(2) صحيح مسلم، كتاب البيوع، حديث رقم 2796.

(3) مسند الامام أحمد، باقي مسند المكثرين، حديث رقم 13545 وسنن أبي داوود، كتاب البيوع، حديث رقم 2994، سنن ابن ماجة، باب التجارات، حديث رقم 2191، وسنن الترمذي، باب البيوع عند رسول الله، حديث رقم 1235 وقال عنه حديث حسن صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت