الصفحة 11 من 25

فعن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تَنَاجَشُوا وَلَا يَبِعْ الْمَرْءُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَلَا يَخْطُبْ الْمَرْءُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ وَلَا تَسْأَلْ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ الْأُخْرَى لِتَكْتَفِئَ مَا فِي إِنَائِهَا [1] ، ومن صور النجش المعاصرة ما يقوم به البعض في أسواق ومعارض بيع السيارات (الحراجات) عند بيع سيارة بالمزاد فيتفق صاحب السيارة مع بعض الأصدقاء وإذا ما فتح المزاد زادوا بالسعر حتى إذا ما دفع أحد الموجودين سعرا أعلى انسحبوا وتم بيعها للمشتري الضحية، ومن هذا الباب أيضًا ممارسة الكذب، ونشر الشائعات في السوق، كإشاعة خبر نية الحكومة رفع سعر سلعة معينة، مما يرغب الناس ويدفعهم إلى التهافت على هذه السلعة، حتى أصبح من المقولات السائدة في السوق: (اشتر على الإشاعة وبع على الخبر) وهذا السلوك الخاطئ حذر منه نبينا صلى الله عليه وسلم فعَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ قَالَ فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَ مِرَارًا قَالَ أَبُو ذَرٍّ خَابُوا وَخَسِرُوا مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْمُسْبِلُ وَالْمَنَّانُ وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ [2] ، وعَنْ عبدالله بْنِ الْحَارِثِ رَفَعَهُ إِلَى حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ قَالَ حَتَّى يَتَفَرَّقَا فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا [3] .

2: ومن أساليب التحكم في قانون العرض والطلب الاحتكار للسلع التي تمس حاجة الناس إليها؛ حيث يحبس المحتكر السلعة عن المستهلكين حتى تقل في السوق ويكثر طلبها والبحث عنها، ثم يعرضها في السوق بعد ارتفاع قيمتها، وهو أسلوب ينم عن ضعة نفس صاحبه، ولهذا حرمه الشارع، كما في صحيح مسلم عَنْ يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ قَالَ كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ يُحَدِّثُ أَنَّ مَعْمَرًا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -مَنْ احْتَكَرَ فَهُوَ خَاطِئٌ [4] ، وخاطئ أي: مذنب؛ لأن الخاطئ في لغة العرب: من يتعمد الخطأ، ولهذا قال تعالى في طعام أهل النار: (لا يأكله إلا الخاطئون) ، وهذا بخلاف المخطئ؛ فهو من يقع منه الخطأ بغير قصد، وهذا مما عفا الله تعالى عنه.

(1) صحيح مسلم، باب النكاح، حديث رقم 2533.

(2) صحيح مسلم، باب الأيمان، حديث رقم 155.

(3) صحيح البخاري، البيوع حديث رقم 1937.

(4) صحيح مسلم، باب المساقاة، حديث رقم 3013.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت