مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ.
وأما الخلاف بين أهل السنة والرافضة فهو في الأصول أعظم منه في الفروع، ومن نظر في الكتب التي تذكر فيها سخافاتهم وأقوالهم الباطلة علم ما هم عليه من الغلو الشديد في علي وأهل بيته. وما هم عليه أيضا من الإشراك بهم في بعض خصائص الربوبية والألوهية. وما هم عليه أيضا من اتخاذ القبور مساجد وأوثانا تعبد من دون الله، وعلم أيضا جراءتهم على تحريف القرآن والزيادة فيه، وعلم أيضا جراءتهم على سب الصحابة والوقيعة فيهم بالكذب والبهتان ولا سيما أبو بكر وعثمان وعائشة رضي الله عنهم فإنهم قد أقذعوا في سبهم والوقيعة فيهم، إلى غير ذلك من الفظائع والشنائع التي ذكرها أهل العلم عن الرافضة، وأكثرها أو كلها منقول من كتبهم، ولهذا أخرجهم بعض العلماء المتقدمين من الثنتين وسبعين فرقة من فرق هذه الأمة. ولهذا القول أدلة كثيرة، منها قول الله تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ} قال البغوي في تفسير هذه الآية: قال مالك بن أنس: من أصبح وفي قلبه غيظ على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد أصابته هذه الآية، وقال ابن كثير في تفسيره ومن هذه الآية انتزع الإمام مالك في رواية عنه بتكفير الروافض الذين يبغضون الصحابة رضي الله عنهم، قال: