الصفحة 22 من 25

من جهة ثانية، وتنظيم الإدارة الترابية إلى إدارة مركزية وجهوية ومحلية من جهة ثالثة، وتقسيم الإدارة المحلية إلى مقاطعات حضرية وقروية من جهة رابعة.

وينتج عن هذا التقسيم الإداري والتوزيع السياسي صراعات داخلية وخارجية، وتضارب للمنافع والمصالح، واختلاف المنطلقات السياسية والإيديولوجية. ويعني هذا وجود صراعات ترابية وإدارية وتدبيرية داخلية وخارجية. ومن ثم، يقوم كل وزير بإدخال تغييرات جزئية أو كلية على إدارته، ويطبق سياسات معينة وفق رؤيته الحزبية أو السياسية أو الإدارية. وقد يتجاوز هذا الصراع إدارة الوظيفة العمومية إلى إدارات حكومية أخرى، فقد يتدخل الوزير الأول في إدارة وزير الوظيفة العمومية، فيفرض عليه مجموعة من القرارات لتنفيذها إداريا.

وعليه، تخضع الإدارة لمنطق الصراع والتنافس والاختلاف والتفاوت الهيرارشي. وقد يكون الصراع بين الموظفين الإداريين أنفسهم أفقيا وعموديا، أو قد يكون بين الموظفين ورؤساء الإدارة، أو بين الموظفين والوزارة المعنية. وقد يكون الصراع بين النظامين الإداريين: البيروقراطي العقلاني والإقطاعي الروتيني. وقد يكون الصراع إيجابيا ومثمرا لصالح الإدارة، وقد يكون الصراع سلبيا يعيق تقدم الإدارة وتطورها.

أما فيما يخص السلطة الإدارية، يلاحظ أن الدول الليبرالية المتقدمة لاتعطي للإدارة الحرية التامة لتقوم بكل شيء، فسلطتها مقننة بقوانين وتشريعات قضائية ودستورية، بل يمكن محاسبة هذه الإدارة ومحاكمتها قضائيا في المحاكم الإدارية. أي: لايمكن للدولة أو الإدارة العمومية أن توظف سلطتها بشكل غير مسؤول، وإلا اعتبر ذلك شططا أو سوء استخدام للقوة الإدارية. ومن هنا، يمكن للموظف أن يرفع دعوى ضد إدارته أو إدارة أخرى لمقاضاتها، بهدف إلغاء قرار إداري أو حذفه أو تعديله أو إرجائه، أو تغيير وضعيته المادية أو المالية أو المعنوية؛ وخاصة إذا كانت تلك الدولة ديمقراطية، تؤمن بحقوق الإنسان الخاصة والعامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت