الصفحة 8 من 25

(دولة جمهورية ديمقراطية تؤمن بالحرية الدينية والسياسية والاقتصادية) ، والعوامل المؤسساتية (أهمية الإدارة اللامركزية في اتخاذ القرار، ووجود الإدارة الفيدرالية) .

وقد تمثل توكفيل، على الصعيد المنهجي، آليات البحث الميداني، والاستعانة بالمقابلة الحية والمباشرة، وملاحظة الظواهر الإدارية والسياسية والمجتمعية والاقتصادية ملاحظة علمية منظمة ومحددة بدقة، ساعد على ذلك الأسفار والرحلات والزيارات التي قام بها توكفيل إلى الولايات المتحدة. علاوة على توظيف تقنية المعايشة المباشرة، ومشاركة المواطنين الأمريكيين في حياتهم الإدارية والمجتمعية، وتوثيق ذلك في كتبه التي خصصها للنظام الديمقراطي في الولايات المتحدة الأمريكية. وقد اعتمد توكفيل أيضا على الدراسة المقارنة بين النظامين الفرنسي والأمريكي، وتمثل المنهج الفردي لفهم أفعال المجموعات انطلاقا من أفعال الفرد بتفسيرها وتأويلها مجتمعيا.

وإذا كان توكفيل قد قارب الظواهر السياسية والإدارية، دون أن يكون على وعي تام بالسوسيولوجيا الإدارية أو السياسية، إلا أنه قدم لنا - فعلا- دراسات سوسيولوجية لمجموعة من القضايا الإدارية والسياسية والمجتمعية، مثل: المواطنة، والديمقراطية، والحريات الفردية والجماعية، والمجتمع المدني، والمساواة، والإدارة ...

الفرع الثاني: ماكس فيبر والإدارة البيروقراطية

يعد الفيلسوف الألماني ماكس فيبر (Max Weber) من مؤسسي علم الإدارة الحديثة، وقد تحدث كثيرا عن مجموعة من المفاهيم الإدارية والتنظيمية، مثل: السلطة، والشرعية، والبيروقراطية، والهرمية الإدارية، ومبدإ الكفاءة ... ومن ثم، فقد أدلى بتصورات مهمة حول التنظيم والمنظمات. وبذلك،"قدم فيبر أول تفسير منهجي لنشأة المنظمات الحديثة. فهو يعتبرها سبيلا لتنسيق أنشطة البشر وما ينتجونه من سلع بأسلوب مستقر ومستمر عبر الزمان والمكان. وأكد فيبر أن نمو المنظمات يعتمد على السيطرة على المعلومات، وشدد على الأهمية المركزية للكتابة في هذه العملية: فالمنظمة، في رأيه، تحتاج"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت