ومن جهة أخرى، يمكن الحديث، ضمن سياق الدول والحكومات المعاصرة، عن إدارتين متناقضتين: إدارة محافظة تكره التغيير والتجديد والإبداع، وتحتكم إلى القواعد البيروقراطية الفيودالية؛ وإدارة مبدعة تؤمن بالابتكار، والتجديد، والإبداع، والتطوير، وتأخذ بالمقاربة البيروقراطية العقلانية والمنظمة.
وفي الأخير، يمكن الحديث عن أنواع عدة من الإدارة المعاصرة، كالإدارة الحكومية (الإدارة الوزارية) ، والإدارة البرلمانية، والإدارة الحزبية، والإدارة النقابية، والإدارة المركزية، والإدارة الجهوية، والإدارة الإقليمية، والإدارة الحضرية، والإدارة القروية، والإدارة الجماعاتية ...
وبهذا، يكون غوي روشي قد قدم تصورا سوسيولوجيا عاما للإدارة أو الوظيفة العمومية في الدولة المعاصرة بسلبياتها وإيجابياتها. كما وضح لنا أن الإدارة المعاصرة مازالت تتعامل مع شؤون الإدارة من منطلق بيروقراطي إقطاعي (فيودالي) .
وخلاصة القول، يهتم علم الاجتماع الإداري بفهم الإدارة في علاقتها بالمجتمع، وتفسير وقائعها وظواهرها الفردية والجماعية وتأويلها. بمعنى أن هذا العلم فرع من فروع علم الاجتماع، ينصب اهتمامه، بشكل خاص، على مقاربة الوظيفة العمومية، بإدارتها ومرافقها وأدوارها، وفق المقترب السوسيولوجي. ومن ثم، يتم التركيز على العلاقات الموجودة بين الموظف والإدارة من جهة أولى، وعلاقة الموظف والمواطن من جهة ثانية، والعلاقة الموجودة بين الموظفين والحكومة من جهة ثالثة.
كما يهتم علم الاجتماع الإداري بوصف الحياة الإدارية وتفسير ظواهرها ووقائعها وتصنيفها وتحليلها أفقيا وعموديا، واستجلاء مختلف القواعد والقوانين التي تتحكم في