الصفحة 23 من 25

أما الدولة الاشتراكية، فالإدارة العامة هي التي تتحكم في الوظيفة العمومية ومرافقها من جهة، وتتحكم أيضا في مصير الموظفين من جهة أخرى، كما هو حال الإدارة في الاتحاد السوفياتي سابقا، والصين الاشتراكية، وكمبوديا والفيتنام ...

ومن ثم، تتحول الإدارة الاشتراكية - حسب لوي ألتوسير (Althusser) وبولانتزاس (Poulantzas) - إلى وسيلة إيديولوجية لاستيلاب الناس وتخديرهم وتكليسهم، إلى جانب الآليات الأخرى، مثل: التعليم، والإعلام، والدين، والتربية، والجيش ...

ومن ناحية أخرى، يرى غوي روشي أن للدولة المعاصرة حدودا داخلية وخارجية، تتحكم فيها على الصعيد الإداري، لايمكن تخطيها أو تجاوزها أو إهمالها، مثل: الضغوط الخارجية، وضغوط المعارضة، وضغوط الأحزاب السياسية، والنقابات العمالية، والمنظمات غير الحكومية، والمجتمع المدني، والنخب بمختلف أطيافها.

ويبدو أن الدولة الليبرالية المعاصرة تعرف جدلا صاخبا على مستوى الإداري والسياسي، وتعرف أيضا صراعا حادا حول السلطة والنفوذ والمنافع والمصالح، باختلاف الرؤى الحزبية والإيديولوجية. ومن ثم، تميل الإدارة المعاصرة إلى ترشيد النفقات، والاحتكام إلى جودة الخدمات، والإتقان في العمل، والتسريع في تنفيذ الأعمال والمأموريات الإدارية، والتحكم في المصاريف، والتقليل من الموارد البشرية، والتكيف مع الظروف الإدارية والتأقلم معها حسب الإمكانيات المتاحة. وهذا ما يسمى أيضا بالحكامة الجيدة.

ومن هنا، تقوم الإدارة بوضع برامج تنموية مستدامة، وخوصصة بعض مرافقها وتفويضها إلى مكاتب وشركات خاصة، وتسطير مشاريع هادفة في مجالات مختلفة ومتنوعة: التعليم، والصحة، والسكن، والاقتصاد، والإدارة، والرياضة، والسياحة، والثقافة ... والبحث عن الكفاءات والموارد المادية والمالية والمعنوية، والاقتصاد في النفقات، والدخول في شراكات داخلية وخارجية، وتحفيز الموظفين ماديا وماليا ومعنويا، وخدمة المواطنين بشكل إيجابي، بتوظيف المستجدات التقنية والرقمية. ولن يتحقق هذا - فعلا- إلا بالمقاربة التشاركية، والمقاربة المندمجة، والمقاربة الإبداعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت