الصفحة 21 من 25

وهناك إشكالية أخرى في مجال التسيير الإداري، فهناك تسير إداري محلي وجهوي ومركزي. بمعنى أن ثمة علاقة بين الموظف الإداري والحكومة التنفيذية، تتم إما في إطار السياسة المركزية، وإما في إطار السياسة اللامركزية، أو سياسة اللاتركيز.

ويلاحظ غوي روشي أن الإدارة ليست خاضعة دائما للتنظيم العقلاني كما يرى ماكس فيبر، بل قد تتضمن بعض الملامح من المجتمع الإقطاعي، ولاسيما في المجتمعات غير الديمقراطية. ويلاحظ كذلك أن علاقة الموظف الأدنى بالموظف الأعلى خاضعة لعلاقة الهيمنة والخضوع والتبعية. بمعنى أن المدير أو الموظف الكبير يتحكم في الموظف الصغير. ومن ثم، يؤثر نجاح الرئيس أو فشله في وضعية الموظف الصغير سلبا أو إيجابيا.

أضف إلى ذلك أن كثيرا من الموظفين لايستطيعون أن يصلوا إلى مناصب عليا أو مناصب القوة والنفوذ والقرارات السياسية والإدارية، على الرغم من امتلاكهم للشهادات والدبلومات العالية، وتوفرهم على الكفاءات العليا، باستثناء الذين يتقربون من رؤسائهم بالولاء، والحسب، والنسب، والمصاهرة، والخضوع الأعمى ... فما يمكن أن يصلوا إليه سوى الظفر بالمناصب المتوسطة أو القريبة من المناصب العليا. ويعني هذا كله غياب الديمقراطية الحقيقية في الإدارة العمومية، وخضوعها للهيرارشية الإقطاعية والمزاجية والسياسية والحزبية.

ويرى جيري جاكوب (Jerry Jacobs) أن النموذج الويبري أو النمط المثالي للبيروقراطية عند ماكس ويبر مجرد نموذج خيالي ورمزي. أما في الواقع الإداري، فالبيروقراطية المثالية تتحول إلى فيودالية إقطاعية خاضعة للأهواء والولاءات والأمزجة والمصالح الشخصية، والضغوطات السياسية والحزبية والنقابية ليس إلا [1] .

والدليل على فيودالية الإدارة تقسيمها إلى إدارات مركزية وغير مركزية من جهة أولى، ووجود الدواوين والمفتشيات والكتابات العامة والمديريات والأقسام والمصالح والمكاتب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت