الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (193) الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ [1] وهذه الآيات تبين أن الواجب على المسلمين، مدافعة ومحاربة كل من يكون سببًا لفتنة الناس عن دين ربهم، فإن كانوا يدفعون عن أنفسهم القتل؛ فدفع الفتنة في الدين أولى، لأنها أشد أثرًا وأعظم في الأمة."إنه الجهاد للعقيدة. لحمايتها من الحصار وحمايتها من الفتنة وحماية منهجها وشريعتها في الحياة وإقرار رايتها في الأرض بحيث يرهبها من يهم بالاعتداء عليها قبل الاعتداء وبحيث يلجأ إليها كل راغب فيها لا يخشى قوة أخرى في الأرض تتعرض له أو تمنعه أو تفتنه."
وهذا هو الجهاد الوحيد الذي يأمر به الإسلام، ويقره ويثيب عليه ويعتبر الذين يقتلون فيه شهداء والذين يحتملون أعباءه أولياء" [2] "
ج- ابتلاء المؤمنين وتمحيصهم: ويظهر هذا من قوله تعالى {وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (141) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} [3] ."يكشف السياق القرآني عن الحكمة الكامنة وراء الأحداث، في تربية الأمة المسلمة وتمحيصها وإعدادها لدورها الأعلى، .... والتمحيص"
(1) - سورة البقرة. آية: 191 - 194
(2) - في ظلال القرآن. 1/ 187. بتصرف
(3) - سورة آل عمران. آية: 141 - 142