الصفحة 8 من 33

وعن عبد الله بن عمر ط قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن بلالًا يؤذن بليلٍ فكلوا واشربوا حتى يؤذن» ، أو قال: «حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم» ، وكان ابن أم مكتومٍ رجلًا أعمى لا يؤذن حتى يقول له الناس: «أصبحت» [1] .

وجه الاستدلال: قال ابن بطال: احتج مالك بقصة ابن أم مكتوم فقال: وكان أعمى إمامًا مؤذنًا على عهد النبى صلى الله عليه وسلم، وقبل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والمسلمون المؤذنين في الأوقات والسماع منهم [2] .

قال المهلب: والذي سمع صوت ابن أم مكتوم من بيته، فعلم أنه الذى أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالكف عن الطعام بصوته، فهو كالأعمى أيضًا يسمع صوت رجل فعرفه، فتجوز شهادته عليه بما سمع منه وإن لم يره [3] .

وأما من الآثار:

فعن سليمان بن يسارٍ قال: استأذنت على عائشة ك فعرفت صوتي، قالت: «سليمان؟ ادخل، فإنك مملوكٌ ما بقي عليك شيءٌ» [4] .

ووجه الاستدلال منه: أن أم المؤمنين عائشة ك عرفتْ صوت سليمان، ولم ترَهُ، فدل ذلك على اعتبار السمع في إثبات الأحكام.

وقال مالك: إنما حفظ الناس عن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ما حفظوه وهنَّ من وراء حجاب [5] .

(1) أخرجه البخاري في كتاب الشهادات باب شهادة الأعمى وأمره ونكاحه و إنكاحه ومبايعته وقبوله في التأذين وغيره وما يعرف بالأصوات حديث رقم (2656) .

(2) "شرح صحيح البخاري"؛ لابن بطال (8/ 34) .

(3) "شرح صحيح البخاري"؛ لابن بطال (8/ 34) .

(4) "صحيح البخاري" (3/ 172) باب شهادة الأعمى وأمره ونكاحه وإنكاحه ومبايعته وقبوله في التأذين وغيره وما يعرف بالأصوات وانظر"فتح الباري"لابن حجر (5/ 263) .

(5) "شرح صحيح البخاري"؛ لابن بطال (8/ 34) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت