الصفحة 7 من 33

أدلة القول الثاني:

استدل القائلون بجواز قبول شهادة الأعمى بالقرآن، والسنة، والأثر، والعقل:

أولًا: من القرآن:

قال ?: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} [البقرة: 282] .

وجْهُ الاستدلال: أنَّ الآية تحمل على عُمُومِها في الرجال، والأعمى مِنْ رجالنا، فلا تُرد شهادته.

وقال ?: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: 2] .

وجه الاستدلال: أن الأعمى عدْل منَّا، فلا تُرد شهادته كبقية العدول.

ثانيًا: من السنة:

عن عائشة ك قالتْ: سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا يقرأ في المسجد فقال: «رحمه الله، لقد أذكرني كذا وكذا آيةً أسقطتهن من سورة كذا وكذا» ، وزاد عباد بن عبد الله عن عائشة «تهجد النبي صلى الله عليه وسلم في بيتي، فسمع صوت عبادٍ يصلي في المسجد فقال: يا عائشة، أصوت عبادٍ هذا؟ قلت: نعم. قال: اللهم ارحم عبادًا» [1] .

عن المسور بن مخرمة ط قال: «قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم أقبيةٌ فقال لي أبي مخرمة: انطلق بنا إليه عسى أن يعطينا منها شيئًا، فقام أبي على الباب فتكلم فعرف النبي صلى الله عليه وسلم صوته، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم ومعه قباءٌ وهو يريه محاسنه وهو يقول: «خبأت هذا لك، خبأت هذا لك» [2] .

وجه الاستدلال من هذين الحديثين: أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع عبادًا فعرف شخصه بكلامه ودعا له، وسمع صوت مخرمة من بيته فعرفه [3] ، فاستدلَّ عليهما بصوتهما ولَم يرَهما.

(1) أخرجه البخاري في كتاب الشهادات باب شهادة الأعمى، وأمره ونكاحه وإنكاحه ومبايعته وقبوله في التأذين وغيره وما يعرف بالأصوات حديث رقم (2655) .

(2) أخرجه البخاري في كتاب الشهادات باب شهادة الأعمى وأمره ونكاحه وإنكاحه ومبايعته وقبوله في التأذين وغيره وما يعرف بالأصوات حديث رقم (2657) .

(3) قاله ابن القصار، ينظر:"شرح صحيح البخارى"؛ لابن بطال (8/ 34) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت